ومثال أخر:"الغفور الرحيم"فالمغفرة صفة كمال والرحمة صفة كمال آخر واقتران مغفرته برحمته كمال ثالث فيستحق سبحانه الثناء على مغفرته والثناء على رحمته والثناء على اجتماعهما....
واقتران الصفات الالهية ببعضها كمال عظيم ينشأ منه خير وفضل يحتاجه ويفيد منه العباد ، كاقتران الغنى بالكرم مثلًا في قوله تعالى:"فإن ربي غني كريم" [ النمل: 40] إذ من المعلوم أنه ليس كل غني كريمًا وليس كل كريم غنيًا وإنك لن تفيد من الغني إذا كان بخيلًا ولا من الكريم إذا كان فقيرًا وليس هناك من غني كريم غناه تام وكرمه تام إلا الله تعالى الأمر الذي يدفع بالعبد إلى الاعتماد عليه سبحانه وحده ورجائه دون غيره...!!
والقسم الثاني:
أسماء لا يكون الحسن بانفراده بل بجمعه إلى غيره , وهي الأسماء المزدوجة , وتعريفها: هي كل اسمين اقترن أحدهما بالآخر , ولولا هذا الاقتران لما دل على الكمال , فكانا كالصفة الواحدة في الدلالة على المعنى الممدوح ومن أمثلتها: النافع , الضار- القابض ، الباسط...وهكذا..
قال ابن القيم فى [بدائع الفوائد - (ج 1 / ص 177) ] :
ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم عطاء ومنعا ونفعا وضرا وعفوا وانتقاما
وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والإنتقام والإضرار فلا يسوغ فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الإسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض فهي وإن تعددت جارية مجرى الإسم الواحد ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه ....فلو قلت يا مذل يا ضار يا مانع وأخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها.أ.هـ