فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 193

(وَبَعْدُ) : فَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَجْمَعَ لإِبْنِي أَبِي زُرْعَةَ مُخْتَصَرًا فِي أَحَادِيثِ الأَحْكَامِ، يَكُونُ مُتَّصِلَ الأَسَانِيدِ بِالأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ فَإِنَّهُ يَقْبُحُ بِطَالِبِ الْحَدِيثِ بَلْ بِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ لاَ يَحْفَظَ بِإِسْنَادِهِ عِدَّةً مِنْ الأَخْبَارِ، وَيَسْتَغْنِيَ بِهَا عَنْ حَمْلِ الأَسْفَارِ فِي الأَسْفَارِ، وَعَنْ مُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ عِنْدَ الْمُذَاكَرَةِ وَالإِسْتِحْضَارِ، وَيَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ الْحَرَجِ بِنَقْلِ مَا لَيْسَتْ لَهُ بِهِ رِوَايَةٌ، فَإِنَّهُ غَيْرُ سَائِغٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ، وَلَمَّا رَأَيْت صُعُوبَةَ حِفْظِ الأَسَانِيدِ فِي هَذِهِ الأَعْصَارِ لِطُولِهَا، وَكَانَ قَصْرُ أَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَسِيلَةً لِتَسْهِيلِهَا، رَأَيْت أَنْ أَجْمَعَ أَحَادِيثَ عَدِيدَةً فِي تَرَاجِمَ مَحْصُورَةٍ. وَتَكُونَ تِلْكَ التَّرَاجِمُ فِيمَا عُدَّ مِنْ أَصَحِّ الأَسَانِيدِ مَذْكُورَةً، إمَّا مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِ مَنْ عَمَّمَهُ، أَوْ مُقَيَّدًا بِصَحَابِيِّ تِلْكَ التَّرْجَمَةِ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ هُوَ لِمَنْ ذُكِرَ الإِسْنَادُ إلَيْهِ مِنْ الْمُوَطَّإِ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَمْ أَعْزُهُ لإِحَدٍ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلاَمَةَ كَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا اقْتَصَرْت عَلَى عَزْوِهِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ عَزَوْته إلَى مَنْ خَرَّجَهُ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ الْتَزَمَ الصِّحَّةَ كَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ مَنْ عَزَوْت الْحَدِيثَ إلَيْهِ زِيَادَةٌ تَدُلُّ عَلَى حُكْمٍ ذَكَرْتهَا، وَكَذَلِكَ أَذْكُرُ زِيَادَاتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت