فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 269

هذا العصر فهل يجب الغسل؟

الجماع بحائل لا يخلوا من حالتين:

الأولى: أن يحصل الإنزال فيجب عليه الغسل ولا يعلم في هذا خلاف.

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ) رواه مسلم.

الثانية: إذا لم يحصل إنزال للمني فقد اختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال:

القول الأول: وجوب الغسل على الرجل والمرأة مطلقًا ,سواء كان الحائل غليظًا أو رقيقًا. وهو مذهب الشافعي.

قال النووي في"المجموع" (2/ 150) :"ولو لف على ذكره خرقة وأولجه بحيث غابت الحشفة ولم ينزل فالصحيح: وجوب الغسل عليهما؛ لأن الأحكام متعلقة بالإيلاج وقد حصل .."

القول الثاني: أنه لا يجب الغسل مطلقًا، وهو مذهب الحنابلة كما ذكره المؤلف؛ لأنه لا تحصل الملاقاة مع وجود الحائل.

القول الثالث: إذا كان الحائل رقيقًا بحيث يجد الحرارة واللذة وجب الغسل وإلا فلا، وهو مذهب المالكية وبعض الحنفية.

قال ابن عثيمين عن القول الثالث وهذا أقرب، والأَوْلَى' والأحوط: أن يغتسل) [1] .

علة هذا التحديد:

والمنصوص عن الإمام أحمد أنه هذا التحديد لكونه يجامع مثله.

قال المرداوي في"الإنصاف" (1/ 233) : (شمل قوله(تغيبت الحشفة في الفرج) البالغ وغيره أما البالغ: فلا نزاع فيه. وأما غيره: فالمذهب المنصوص عن أحمد: أنه كالبالغ من حيث الجملة. قاله في الفروع وغيره ... فعلى المذهب: يشترط كونه يجامع مثله، نص عليه، وجزم به في التلخيص وغيره. وقال ابن عقيل وغيره، وقدمه ابن عبيدان، وابن تميم، ومجمع البحرين، وغيرهم. قال الزركشي: وهو

(1) انظر: زاد الراغب في شرح دليل الطالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت