الصفحة 9 من 118

ويعيبه حَقًّا، أمَّا الْمُتَّقِي فيتذَكَّر رُجُوعَه إِلَى رَبِّهِ وَوُقوُفِهِ للمُحَاسَبَةِ وَيَعْلَم أنه بِغَيْرِ وَزْنِهِ الأمورَ بالْمِيزَانِ الشَّرْعِيِّ مُقْدِمٌ عَلى تَهْلُكَةٍ!، وقد أصبحَ من الْمُسْتَغْرب في زَمَانِنَا الإذعانُ للحَقِّ لا رَدُّهُ وَإِنكَارُهُ!.

وعن الزهري - رحمه الله - أنَّ رجلًا سلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات فلم يَرُد عليه!، فقيل له: لِمَ؟!، قال: (إِنَّهُ ذُو وَجْهَين) ! [1] .

وقال أبو داود بعد أن ذكر أحاديث فيها النهي عن هجر المسلم؛ قال - رحمه الله: (النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - هَجَرَ بَعْضَ نِسَائِهِ أربعينَ يَوْمًا، وابنُ عُمَرَ هَجَر ابنًا له إِلَى أنْ مَاتَ) انتهى [2] ، ويأتي - إنْ شاء الله تعالى - في أثناء الكتاب غير ما تقدم من هجره - صلى الله عليه وسلم -.

وفي صحيح مسلم - رحمه الله - [3] أن قريبًا لعبد الله بن مغفل خَذَف فنهاه فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الْخَذْف وقال: (إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْدًا وَلاَ تَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ) ، قال: فعاد، فقال: أحدثك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ثم عُدْتَ تخذف لا أكَلِّمك أبدًا.

قال النووي - رحمه الله - على حديث عبد الله بن مغفل: (في هذا الحديث هجران أهل البدع والفسوق ومُنَابِذِي السنة مع العلم، وأنه يجوز

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» برقم (25464) .

(2) أنظر: «سنن أبي داود» ، (4/ 279) .

(3) برقم «1954» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت