كذلك رَفْعُ البصَرِ في الصلاة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (مَا بَالُ أقوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاتِهِمْ) فاشْتَدَّ قوله في ذلك حتى قال: (لينتَهُنَّ عَنْ ذلك أوْ لَتُخْطَفَنَّ أبصَارُهُمْ) [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَوْ لا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) [2] ؛ هذا إخلال في الصلاة، وهو في نظر كثير من الناس يسير!، ولكنْ تأمَّل التغليظ، فمَا بَالك بِمَنْ لاَ يُصَلِّي بالكُلِّية؟!.
فَمِن اتباع الْهَوى وإفساد الدين أنْ ينظر الإنسان من جانب ويدع الجانب الآخر، بل يتهجَّم على مَن عَمِل بِمُقتضاه وَيَصِفُه بأشنع الأوصاف، ويحتجون أيضًا على التساهل بالصَّحَابِي الذي تكلَّم بالصلاة [3] .
فالصَّحابي الذي تكلم في الصلاة هو كذلك لا يدري أنه لا يَحِل الكلام فيها، لأنهم كانوا يتكلَّمُون فيها في أول الأمر حتى نُهُوا عن
(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (717) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، ومسلم برقم (482) من حديث جابر بن سَمُرة - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (650) ، ومسلم برقم (427) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه أبو داود في «سننه» برقم (931) ، وابن خزيمة في «صحيحه» برقم (859) من حديث معاوية بن الْحَكَمٍ السلمي - رضي الله عنه -.