الصفحة 74 من 118

آثَرُوا فِرَاقَ أنفُسِهم لأجلِ مُخَالفاتها للخَالِقِ سبحانه وتعالى، فهذا يقول:"زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي" [1] ، ونَحْنُ لا نَسْخُوا أنْ نُقَاطِع أحَدًا فيه لِمَكانِ الْمُخَالَفَة!) انتهى [2] .

وعن عاصم بن أبي النجود قال: مَرَّ رَجُلٌ من الأنصار على زِرِّ بنِ حُبيش وهو يُؤَذِّن فقال: يا أبا مريم قد كنت أكرمك عن الأذان!؛ فقال: إذَنْ لاَ أُكَلِّمكَ كَلِمَةً حتى تَلْحَق باللهِ) [3] .

وقد هَجَر الإمامُ أحمد الْحزامي، وكان الحزامي هذا قد ذَهَبَ إِلَى ابنِ أبِي دُؤَاد، فَلمَّا أتى إلى الإمامِ أحْمَد - رحمه الله - أغْلَقَ البَابَ فِي وَجْهِهِ وَدَخَل [4] .

إنَّ مصيبة مصائب العصاة في وقتنا أنهم يُكابرون مَن يُنكر عليهم، وَحُجَّتهم مُقَلَّديهم من مشايخِ ونحوهم فَيحتجون بِفِعْلِهم

(1) أنظر: ما أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (1695) وغيره، وفيه قصة"ماعز بن مالك"حيث زنَى فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا رسول الله: طهِّرْنِي) ؛ وفيه أيضًا قصة المرأة الغامدية التي زَنت وجاءت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (يا رسول الله: إني قد زنيت فَطَهرِّنِي) ، وفي آخر القصة بعد أن رُجم"مَاعِز"فمات - رحمه الله ورضي عنه - أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة الكرام أن يستغفروا له، ثم قال: (لقد تاب توبة لو قُسِمت بين أمة لوسِعتهم) ؛ وقال - صلى الله عليه وسلم - عن"الغامدية"بعد أن تم رجْمُها فماتت: (لقد تابَت توبة لوْ تابَها صاحب مَكس لغُفر له) ثم صلى عليها ودَفَنها - رحمها الله ورضي عنها -.

(2) أنظر: «غِذاء الألباب» ، (1/ 223) .

(3) أخرجه ابن سَعد في «طبقاته» (6/ 105) ، وابن عساكر في «تاريخه» (19/ 30) .

(4) أنظر: «مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي، ص (250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت