يهجرون على أقل ِمَّما وقع اليوم!.
وَعلى أيَّة حال فإنه يُقال الآن: أينَ البغض والإنكار والْمَقت والشنآن لأهل الباطل لَمَّا تُرِك الهجر؟!، وَمِمَّا يُوضِّح ما تَقَدَّم فإنه لاَبدَّ من البغض والْمَقت والشنآن لأهل الباطل حتى ولو لَمْ يُهجروا؛ قال ابن تيمية - رحمه الله: (وهكذا السُّنة في مقارنة الظَّالِمِين والزُّنَاة وأهل البِدَع والفجور وسائر المعاصي) انتهى [1] .
تأمَّل قوله: (وسائر المعاصي) .
وقال - رحمه الله: (لا ينبغي لأحد أن يُقارنهم ولا يخالطهم إلا على وجه يسلم به من عذاب الله - عز وجل -، وأقلَّ ذلك [2] أن يكون منكرًا لظلمهم ماقتًا لهم شانئًا ما هم فيه بحسب الإمكان كما في الحديث: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْه بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتطع فَبِقَلْبِه وَذَلِكَ أضْعَفُ الإِيِمَان» [3] انتهى [4] .
وهنا يُقَال لِمَن تَرَك الْهَجْر: هل قُمْتَ بِمَا ذكره شيخ الإسلام أو
(1) «مجموع الفتاوى» ، (15/ 324) .
(2) تأمل قولَه: (وأقلُّ ذلك) .
(3) أخرجه مسلم برقم (49) ، وابن حبان في «صحيحه» برقم (306) ، والنسَائي في «سننه الكبرى» برقم (11739) ، وأبو داود برقم (1140) ، وابن ماجه برقم (1275) ، والترمذي برقم (2172) ، وأحمد في «مسنده» برقم (11166) ، وغيرهم؛ وكلهم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا.
(4) «مجموع الفتاوى» ، (15/ 324) .