فصل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:(أشار أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لَمَّا قال له عمر بن الخطاب في بعض ما يُخَاطبه به: يا خليفة رسول الله:"تألَّف الناس"، فأخَذ بلحيته وقال: «يا ابن الخطاب .. أجَبَّارًا في الجاهلية خَوَّارًا في الإسلام؟!، عَلاَمَ أتألَّفُهُم؟!، أعَلَى حديثٍ مُفترى أم شِعْر مُفْتَعل؟!» .
يقول: إني لست أدعوهم إلى حديث مفترى كقرآن مسيلمة ولا شعر مفتعل كشعر طليحة الأسدي) انتهى [1] .
أين الصِّدِّيق والفاروق مِمَّن مَيَّعوا دينَ ملك الملوك سبحانه؟!، والمؤمن لا يُذِلُّ نفْسَه لأنَّ دينَهُ عزيزٌ عليه، وفد قال رجل للحَسَن البصري: إنك مُتكَبِّر!، فقال: (لستُ بِمُتكَبِّرٍ ولكني عَزِيز) [2] .
كذلك فشأن الدِّين اليوم ليس هو كأوله، ولذلك أنكر أبوُ بَكْرٍ على عُمَرَ - رضي الله عنهما - التأليفَ لظهورِ الدِّين.
وقد ذَكَر الدارمي في «سُنَنِه» [3] عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن درهمين في درهم، فقال فلان: ما أرى بهذا بأسًا،
(1) «مجموع الفتاوى» ، (2/ 136) .
(2) «طريق الهجرتين» ، ص (186 - 187) .
(3) برقم (443) ؛ وانظر: «قواعد التحديث» للقاسمي، ص (296) .