الصفحة 21 من 118

وإنما الخلاف في الوجوب هل هو على الإطلاق أم إذا كان العاصي يرتدع به فأين هذا مِمَّا يراه المتهوِّكون من إبطال الهجر الديني بالكلية ومعاملة الناس كلهم صالحهم وطالحهم باللُّطف والِّلين والْمَودَّة) انتهى كلام التويجري [1] .

قال أبو داود في «كتاب الأدب» من «سُنَنِه» : «باب فيمن يهجر أخاه المسلم» ثم ذكر أحاديث في تحريم الهجر فوق ثلاث، ثم قال في آخر الباب: (النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر بعض نِسَائِهِ أربعين يومًا، وابنُ عمر - رضي الله عنه - هجَر ابنًا له إلى أن مات، وعمر بن عبد العزيز - رحمه الله - غطى وجهه عن رَجُل) انتهى [2] .

وبعد ذلك بيَّن أبو داود الفرق بين تحريم الهجر فوق ثلاث فقال: (إذا كانت الْهِجْرةُ للهِ فَلَيسَ مِنْ هذَا بِشَيء) انتهى [3] ؛ ويعني بذلك أنه ليس من النهي عن الهجر فوق ثلاث، وَلِهَذا أوْرَد الأمثلة السَّابقة؛ وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (فَينْبَغِي أنْ يُفَرَّق بين الْهَجْرِ لحق الله، وبين الهجر لِحَقِّ نفْسِه، فالأول مَأمُورٌ به، والثَّانِي مَنْهِيٌّ عنه) [4] ؛ وقال: (الهجر من باب العقوبات الشرعية،

(1) «تحفة الإخوان بِمَا جاء في الموالاة والمعاداة والحب والبغض والهجران» ص (38 - 40) .

(2) أنظر: «سنن أبي داود» ، (4/ 279) .

(3) المصدر السابق.

(4) أنظر: «مجموع الفتاوى» ، (28/ 203 - 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت