وَكَوْنُهُ: هنا أُضيفت إلى الضمير والضمير فيه من إضافة الكون إلى اسمه، (كون) هذا مصدر لكان، وكونك إياه عليك يسير.
و (ذَا) من الأسماء الستة منصوب على أنه خبر الكون كان.
(وَجَبْ) هذا خبر المبتدأ.
وَكَوْنُهُ ذَا سَبَبِيَّةٍ وَجَبْ: وهذا الشيء الثاني ذكره في هذا البيت، أي: ويجب في معمولها أن يكون سببيًا، أي: متصلًا بضمير الموصوف لفظًا أو معنى، يعني: لا يكون أجنبيًا، المعمول قد يكون سببيًا وقد يكون أجنبيًا، أجنبيًا يعني لا صلة له بالموصوف. (زيدٌ ضاربٌ عمْرًا) ضاربٌ أسند إلى ضمير فاعل، ما علاقة زيد بعمرو؟ بعيد عنه أجنبي مفصول، وأما (زيدٌ ضاربٌ غلامَهُ) إذًا ثَمَّ ملابسة بين الموصوف والمعمول الذي هو غلامهُ، هنا يمتنع في معمول الصفة المشبهة أن يكون أجنبيًا، بل لا بد أن يكون سببيًا، والسبب واحد من ثلاثة أمور:
أن يكون متصلًا بضمير الموصوف، مثل (مررتُ برجلٍ حسنٍ وجههُ) وجهه: هذا فيه ضمير يعود على الموصوف وهو رجل.
ثانيًا: أن يكون متصلًا بما يقوم مقام ضميره، نحو: (مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ) الهاء هذه أصل الكلمة: وجه، ليست ضميرًا. (حسنِ الوجهِ) فـ (أل) هنا قائمة مقام الضمير المضاف إليه -على رأي-.
الثالث: أن يكون مقدرًا معه ضمير الموصوف منوي، مثل: السمنُ منوان بدرهم، يعني: منوان منه مقدر، هنا قد يكون مقدرًا.
أن يكون مقدرًا معه ضمير الموصوف: (مررتُ برجلٍ حسنٍ وجهًا) أي: وجهًا منه.
إذًا: على جهة الإجمال نقول: يجب في معمولها أن يكون سببيًا، أي: متصلًا بضمير الموصوف لفظًا نحو: (حسنٌ وجههُ) ، أو معنىً نحو: (الحسنُ الوجهَ) أي: منه. ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل، بل ينصب السببي وينصب الأجنبي، المراد به: الأجنبي.
وَكَوْنُهُ ذَا سَبَبِيَّةٍ وَجَبْ
قال الشارح: لما كانت الصفة المشبهة فرعًا في العمل عن اسم الفاعل قصرت عنه. يعني: سبق أن الفرعية تضعف العامل، الأصل هو الفعل ثم حمل عليه اسم الفاعل فصار فرعًا، والصفة المشبهة حملت على فرع لا على أصل، الفرع ضعيف وحمل فرع على فرع إذًا ازداد ضعفًا، ولذلك منع أن يتقدم عليها معمولها.
وَسَبْقُ مَا تَعْمَلُ فِيهِ: تَعْمَلُ فِيهِ يعني الصفة المشبهة، لضعفها، التعليل هنا: لضعفها لكونها فرعًا عن فرع؛ فإنها فرع عن اسم الفاعل الذي هو فرع عن الفعل، بخلاف اسم الفاعل لكونه فرعًا عن أصل وهو الفعل، ولذلك كان أقوى منها. فلما كانت فرعًا قصرت عنه .. عن اسم الفاعل، قصرت عنه فلم يجز تقديم معمولها عليها كما جاز في اسم الفاعل، فلا تقول: (زيدٌ الوجهَ حسنٌ) ممنوع، الوجهَ: هذا منصوب على التشبيه بالمفعول به، الأصل فيه: (زيدٌ حسنٌ الوجهَ) الوجهَ: منصوب على أنه مشبه بالمفعول به، حينئذٍ لا يتقدم عليها، كما تقول: (زيدٌ عمْرًا ضاربٌ) هذا جائز ولم تعمل إلا في سببيٍ نحو: (زيدٌ حسنٌ وجهَهُ) ، ولا تعمل في أجنبي، فلا تقول: (زيدٌ حسنٌ عمْرًا) هذا ممتنع لضعفها.
واسم الفاعل يعمل في السببي والأجنبي نحو: (زيدٌ ضاربٌ غلامَهُ) فيه ضمير يعود على زيد، و (ضاربٌ عمْرًا) ليس فيه ضمير، إذًا: هو أجنبي.