فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2939

إذًا: قوله: (وَسَبْقُ مَا تَعْمَلُ فِيهِ مُجْتَنَبْ) ليس على إطلاقه، وإنما المراد به: بحق الشبه باسم الفاعل وهو المنصوب على طريقة المفعول به؛ لأنه الذي تفارق فيه الصفة اسم الفاعل، أما المرفوع والمجرور فلا يتقدمان فيهما لا لهذا السبب، وإنما لكون المرفوع فاعلًا في الأصل، وإذا كان كذلك امتنع أن يتقدم على عامله.

والثاني: المجرور مضاف إليه، والمضاف إليه لا يتقدم على المضاف.

إذًا: المرفوع والمجرور لا يتقدمان على الصفة المشبهة لكون المضاف إليه فاعلًا في المعنى والفاعل لا يتقدم، هذا إذا كان مرفوعًا، وإذا كان مخفوضًا حينئذٍ نقول: هو مضاف إليه والمضاف إليه لا يتقدم على المضاف.

قال ابن هشام: (وَسَبْقُ مَا تَعْمَلُ فِيهِ مُجْتَنَبْ) قال: خاص بما تعمل فيه للشبه باسم الفاعل، أما ما عملت بما فيها من معنى -يعني: معنى الفعل- كالظرف والمجرور والحال والتمييز فلا يمتنع فيه السبق، وذلك نحو: (زيدٌ اليومَ عظيمٌ، زيدٌ عظيمٌ اليومَ) نقول: (اليومَ) هنا منصوب على الظرفية ليس منصوبًا على التشبيه بالمفعول به. يختص عمل الصفة المشبهة بنصب المفعول به على التشبيه، ما عداه فلا، فإذا نصبت الظرف الزماني أو المكاني لا نقول لكونه أشبهت اسم الفاعل وإنما لما فيها من معنى الفعل فيتقدم عليها. (زيدٌ اليومَ عظيمٌ) جائز، مع كون اليوم منصوب بـ (عظيم) و (عظيم) ككريم وجميل وهو صفة مشبهة. كيف تقدم؟ نقول: هذا جائز.

وَسَبْقُ مَا تَعْمَلُ فِيهِ مُجْتَنَبْ: نقول: لا، عملت النصب في اليوم لا لكونها أشبهت اسم الفاعل وإنما لما فيها من معنى الفعل. (زيدٌ اليومَ عظيم، وزيدٌ بك فرحٌ، زيدٌ فرحٌ بك) بِكَ: جار ومجرور متعلق بـ (فرح) وهو صفة مشبهة، تقدم أو لا؟ تقدم. جائز؟ نعم.

وقول ابن مالك: (وَسَبْقُ مَا تَعْمَلُ فِيهِ مُجْتَنَبْ) لا يشمل هذا النوع.

و (زيدٌ طالعًا حسنٌ وجههُ، زيدٌ حسنٌ وجههُ طالعًا) نقول: حال، وجاز تقدمها مع كون الصفة المشبهة قد عملت فيها لكونها عملت فيها لما فيها من معنى الفعل لا حملًا على اسم الفاعل.

و (زيدٌ وجهًا حسنُ) ، وجهًا: هذا تمييز، وعملت في التمييز على ما فيها من معنى الفعل لا حملًا على اسم الفاعل، ومنع الرضي تقدم الحال والتمييز.

على كلٍ؛ الخلاف ليس في كونها أشبهت اسم الفاعل أو لا، وإنما لمسألة أخرى.

هذا مما تفارق فيه الصفة المشبهة اسم الفاعل في كون اسم الفاعل لا يتقدم عليه معموله الذي نصبه، والصفة المشبهة حملت على اسم الفاعل فنصبت مفعولًا به على التشبيه به، هذا النوع لا يتقدم، وما عداه يتقدم، والسبب: أن ما عدا هذا النوع منصوب بها على ما فيها من معنى الفعل لا حملًا على اسم الفاعل.

وَكَوْنُهُ ذَا سَبَبِيَّةٍ وَجَبْ

كَوْنُهُ: الضمير يعود على ماذا؟ وَكَوْنُهُ تعمل فيه المعمول.

وَكَوْنُهُ: أي كون معمولها.

ذَا سَبَبِيَّةٍ وَجَبْ: كونه ذا سببية وجب.

(كَوْنُهُ ذَا سَبَبِيَّةٍ)

(كَوْنُ) هنا لها جهتان .. (كون) مبتدأ في نفسها وهي كان، فتطلب اسمًا وخبرًا، وكونه مبتدأ يطلب خبرًا.

إذًا: لها خبران. لفظ (كون) لها خبران: خبر باعتبار كونها مبتدأً، وكل مبتدأ له خبر، وخبر باعتبار كونها ناقصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت