وهذا القسم قد لقي اهتمامًا فائقًا من علماء القراءات، فوضعوا قواعده وضوابطه، لأنَّه بعض الأحرف السبعة التي أُمرنا أن نقرأ القرآن بها، فالحفاظ عليه من الحفاظ على كتاب الله الذي تكفَّل وحده بحفظه: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (1) .
ومن أمثلة هذا القسم:
قولهم: إنَّ كُلَّ الألفات المنقلبة عن ياء مُمَالة حيث جاءت في القرآن الكريم سواء كانت في اسم أو فعل.
فالأسماء نحو: الهدى، الهوى، العمى، موسى، عيسى، يحيى.
والأفعال نحو: أتى، سعى، يخشى، يرضى.
وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية.
ومن الأفعال برد الفعل إليك.
قال الشاطبي - رحمه الله تعالى:
وَتَثْنِيَةُ الأَسْمَاءِ تِكْشِفُهَا وَإنْ رَدَدْتَ إِلَيْكَ الفِعْلَ صَادَفْتَ مَنْهَلا (2)
وكإمالة ألف التأنيث إن جاءت على وزن فعلى مفتوحة الفاء ومضمومها ومكسورها، نحو: (مَوْتى، طُوبي، بُشرى، عِيسى) .
وكإمالة ما كان منها على وزن (( فعالى ) )مضموم الفاء أو مفتوحها، نحو: (أُسارى، كُسالى، يَتَامى، أيَامى) .
إلى غير ذلك مِمَّا يطول حصره وذكره، ومَن أراده فعليه بكُتُب القراءات التي اقتصرت على ذكر الصحيح من القراءات، كالتيسير للداني، والشاطبية، والنشر لابن الجزري، وغيرها.
وهذا النوع لا يسع المتعلِّم للقراءات جهله، أو الإخلال به، فإنَّه من لوازم ضبط القراءة وإتقانها.
القسم الثاني:
قسمٌ صحَّت روايته وتواترت عن بعض الأئمة، غير أنَّه يرويه بعض أصحاب كتب القراءات من روايات وطرق عن بعض الرواة والأئمة يصح عنهم ولم يتواتر. ومن أمثلته:
ما روي عن نافع من التقليل في الأفعال الثلاثية الماضية، وهي (3) :
خاب، خاف، طاب، ضاق، زاغ، جاء، شاء، زاد، حاق.
(1) سورة الحجر، الآية: 9.
(2) حرز الأماني للشاطبي: 24.
(3) التقريب والبيان للصفراوي 1/135.