قال في النشر:"قيل للكسائي إنَّك تُميل ما قبل هاء التأنيث؟ فقال: هذا طباع العربية" (1) .
نحو: (جنة، نعمة، مرية) ، وذلك لشبه هاء التأنيث بألف التأنيث في نحو: (سكرى، حبلى) لسكونها عند الوقف.
قال ابن الباذش:"أمَّا إمالة هاء التأنيث فأقوى، لأنَّها تشبه ألف (حبلى) لفظًا ومعنىً."
أمَّا اللفظ فإنَّها آخرٌ كما أنَّها آخرٌ، ولاجتماعهما في المخرج والخفاء وانفتاح ما قبلها.
وأمَّا المعني فما ذكرناه من التأنيث فجرت في إمالة ما قبلها مجرى ألف التأنيث لمشابهتها إيَّاها من طريق اللفظ والمعنى، فكان الكسائي يُميل ما قبل هاء التأنيث في الوقف" (2) ."
وذكر في الإمالة أسبابًا أخرى للإمالة منها:
أ- الإمالة لأجل كثرة الاستعمال، كإمالتهم ( الحجاج ) لكثرته في كلامهم.
ب- ومن ذلك إمالة ( الناس ) في الأحوال الثلاثة، يعني: الفتح، والضم، والكسر. رواه صاحب المبهج، وهو موجود في لغتهم لكثرة وروده (3) .
قلت: على أنَّ المعوَّل عليه عند القُرَّاء هو ثبوت الرواية وصِحَّة السند فيما يوردونه من إمالات، بخلاف علماء اللغة، فإنَّهم أوردوا كثيرًا من الأسباب الجالبة للإمالة لاعتمادهم على ما شاع عند العرب في لهجاتهم.
فائدة الإمالة:
قال في النشر:"وأمَّا فائدة الإمالة فهي سهولة اللفظ. وذلك لأنَّ اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة. والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع فلهذا أمالَ من أمال" (4) .
الفصل الرابع اهتمام العلماء بمبحث الإمالة
اهتمام العلماء بمبحث الإمالة
اهتمَّ علماء القراءات وعلماء اللغة في مصنَّفاتهم بموضوع الإمالة.
فعلماءُ القراءات يعتبرون الإمالة من الأُصول التي لابُدَّ من معرفة بيان مذاهب القُرَّاء فيها حتى يكون القارئ عالمًا بما يُمال وكيف يُمال.
ولهذا لا يخلو مُصَنَّفٌ في علم القراءات سواء كان نثرًا أو نظمًا من مبحثها.
(1) النشر: 2/82.
(2) الإقناع لابن الباذش: 1/315.
(3) النشر: 2/34.
(4) النشر: 2/35.