فهرس الكتاب

الصفحة 7218 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ فِي قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مَعَ وُجُودِ الِاسْمِ ، وَجَازَ تَجَاوُزُ النَّصِّ فِي ثُبُوتِ الرِّبَا فِي الْبُرِّ أَنَّ مَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبُرِّ وَجَبَ اعْتِبَارُ مِثْلِهِ فِي الْأَيْمَانِ ، فَيَخُصُّ عُمُومَهَا بِالْعُرْفِ تَارَةً مَعَ وُجُودِ الِاسْمِ ، وَيَتَخَطَّاهُ بِالْعُرْفِ تَارَةً مَعَ عَدَمِ الِاسْمِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ الِاسْمِ وَإِسْقَاطِ السَّبَبِ هُوَ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَتَجَرَّدُ عَنِ الْيَمِينِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ، وَقَدْ تَنْفَرِدُ الْيَمِينُ عَنْ سَبَبٍ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الْحُكْمُ ، فَوَجَبَ إِذَا اجْتَمَعَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْيَمِينِ دُونَ السَّبَبِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهَا: لِقُوَّةِ الْيَمِينِ عَلَى السَّبَبِ . وَالثَّانِي: لِحُدُوثِ الْيَمِينِ وَتَقَدُّمِ السَّبَبِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ [ الْمَائِدَةِ: 89 ] ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الِاسْمِ الْمُظْهَرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَيْمَانِ مُعْتَبَرًا ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا ، وَقَطَعَ كَلَامَهُ ، وَقَالَ: أَرَدْتُ: لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا ، لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ كَلَامِهِ ، وَإِنْ أَرَادَهُ بِقَلْبِهِ وَقَرَنَهُ بِيَمِينِهِ فَلِأَنْ لَا تَنْعَقِدَ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي يَقْتَرِنُ بِالْيَمِينِ وَلَمْ يَعْتَقِدْ بِالْقَلْبِ أَوْلَى ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَيَتَوَلَّى اللَّهُ السَّرَائِرَ . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى إِلْغَاءِ السَّبَبِ بِأَنَّ رَجُلًا لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَالًا فَحَلَفَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِيَضْرِبَنَّ الْوَاهِبَ ، حَنِثَ إِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ ، وَإِنْ كَانَ يَمِينُهُ مُخَالِفَةً لِمَا تَقَدَّمَهَا مِنَ السَّبَبِ ، وَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ مِنَ اعْتِبَارِ الْأَسْبَابِ أَنْ لَا يُحَنِّثَهُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ نَقُلْهُ فَدَلَّ عَلَى فَسَادِ اعْتِبَارِهِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي الْأَيْمَانِ تَخْصِيصُ عُمُومِهَا بِالْعُرْفِ جَازَ تَخَطِّي خُصُوصِهَا بِالْعُرْفِ ، فَهُوَ أَنَّ الْعُرْفَ مِنْ تَخْصِيصِهَا مُقَارَنٌ بِعَقْدِهَا ، فَجَازَ اعْتِبَارُهُ ، وَالْعُرْفُ فِي تَخَطِّي خُصُوصِهَا مُفَارِقٌ فَلَمْ يَجُزِ اعْتِبَارُهُ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ مَعَ وُجُودِ الِاسْمِ ، وَجَازَ تَجَاوُزُ النَّصِّ فِي ثُبُوتِ الرِّبَا فِي الْبُرِّ إِلَى مَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبُرِّ كَذَلِكَ فِي الْأَيْمَانِ ، فَهُوَ أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ اعْتِبَارِ الْأَسَامِي وَالْمَعَانِي ، وَأَحْكَامَ الْأَيْمَانِ مُعْتَبَرَةٌ بِالْأَسَامِي دُونَ الْمَعَانِي ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَعَتْ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ إِلَى اعْتِبَارِ الْمَعَانِي وَتَجَاوُزِ الْأَسَامِي ، وَلَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ فِي الْأَيْمَانِ إِلَى اعْتِبَارِ الْمَعَانِي ، فَوَقَفَتْ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَسَامِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ بَيْتًا يَسْكُنُهُ فُلَانٌ بِكِرَاءٍ ، لَمْ يَحْنَثْ ، إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ نَوَى مَسْكَنَ فُلَانٍ ، فَيَحْنَثَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت