فهرس الكتاب

الصفحة 7219 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ مَسْكَنَ زَيْدٍ ، فَدَخَلَ دَارًا يَسْكُنُهَا زَيْدٌ بِمِلْكٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ ، حَنِثَ: لِأَنَّهَا مَسْكَنٌ لَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ ، فَدَخَلَ دَارًا يَمْلِكُهَا زَيْدٌ حَنِثَ . سَوَاءٌ كَانَ يَسْكُنُهَا أَوْ لَا يَسْكُنُهَا . وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ يَمْلِكُ نِصْفَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ دَخَلَ دَارًا يَسْكُنُهَا زَيْدٌ بِإِجَارَةٍ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا لَمْ يَحْنَثْ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ يَحْنَثُ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ [ الْأَنْفَالِ: 5 ] ، وَكَانَ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِ خَدِيجَةَ: فَأَضَافَ الْبَيْتَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَاكِنَهُ . وَقَالَ تَعَالَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [ الطَّلَاقِ: 1 ] أَيْ مِنْ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِنَّ ، فَأَضَافَهَا إِلَيْهِنَّ بِسُكْنَاهُنَّ: لِأَنَّ مِلْكَهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِالْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِذْنُ فِي دُخُولِهَا مَقْصُورًا عَلَيْهِ دُونَ مَالِكِهَا صَارَ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ أَحَقَّ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِالْحِنْثِ أَلْزَمَ . وَدَلِيلُنَا أَنَّ إِضَافَةَ الْأَمْلَاكِ بِلَامِ التَّمْلِيكِ تَقْتَضِي إِضَافَةَ الْمِلْكِ لِلرِّقَابِ دُونَ الْمَنَافِعِ أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ كَانَ هَذَا إِقْرَارًا مِنْهُ لَهُ بِالْمِلْكِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنَافِعِهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ مُوجِبًا لِلْمِلْكِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَيْمَانِ مَحْمُولًا عَلَى الْمِلْكِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ سَكَنَ زَيْدٌ دَارَ عَمْرٍو ، فَحَلَفَ رَجُلٌ أَلَّا يَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ وَحَلَفَ آخَرُ لَا يَدْخُلُ دَارَ عَمْرٍو ، ثُمَّ دَخَلَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَالِفَيْنِ ، قَالُوا: يَحْنَثَانِ جَمِيعًا ، فَجَعَلُوهَا كُلَّهَا دَارَ زَيْدٍ ، وَجَعَلُوهَا كُلَّهَا دَارَ عَمْرٍو ، وَمِنَ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ الدَّارِ لِزَيْدٍ وَكُلُّهَا لِعَمْرٍو ، فَوَجَبَ أَنْ تُضَافَ إِلَى أَحَقِّهِمَا بِهَا وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ السَّاكِنِ ؛ لِأَنَّ السَّاكِنَ لَوْ حَلَفَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ ، حَنِثَ ، وَالْمَالِكَ إِنْ حَلَفَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَانِثُ مِنَ الْحَالِفَيْنِ مَنِ اخْتَصَّ بِالْمِلْكِ دُونَ السَّاكِنِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْآيَتَيْنِ فِي إِضَافَةِ الدَّارِ إِلَى سَاكِنِهَا ، فَهُوَ أَنَّهَا إِضَافَةُ مَجَازٍ لَا حَقِيقَةٍ كَمَا يُقَالُ: مَالُ الْعَبْدِ وَسَرْجُ الدَّابَّةِ ، وَالْأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ دُونَ مَجَازِهَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْإِذْنِ ، فَهُوَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْإِذْنِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْمِلْكِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمَالِكُ: لَا دَخَلْتُ دَارِي ، فَدَخَلَ دَارًا قَدْ أَجَّرَهَا ، حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي دُخُولِهَا حَقًّا لِغَيْرِهِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي الْحُكْمِ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ تُخَالِفُ هَذَا الْإِطْلَاقَ حُمِلَ فِي الْحِنْثِ عَلَى نِيَّتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حُمِلَ فَأُدْخِلَ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ تَرَاخَى أَوْ لَمْ يَتَرَاخَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت