فهرس الكتاب

الصفحة 7208 من 8432

بَدَوِيًّا حَنِثَ بِسُكْنَاهَا ، لِانْطِلَاقِ اسْمِ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا وَوُجُودِ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ قَرَوِيًّا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ يَحْنَثُ بِسُكْنَاهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ - لَا يَحْنَثُ بِسُكْنَاهَا ، إِذَا كَانَ قَرَوِيًّا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِسُكْنَاهَا ، وَحَمَلَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَهْلِ قُرًى عَرَبِيَّةٍ ، يَسْكُنُ أَهْلُهَا بُيُوتَ الْمَدَرِ تَارَةً ، وَبُيُوتَ الشَّعْرِ أُخْرَى ، فَأَمَّا مَنْ لَا يَسْكُنُ إِلَّا بُيُوتَ الْمَدَرِ ، فَلَا يَحْنَثُ بِسُكْنَى بُيُوتِ الشَّعْرِ وَالْأَدَمِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِخُرُوجِهَا عَنِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا ، لَمْ يَحْنَثْ بِرُءُوسِ الطَّيْرِ وَالْجَرَادِ ، حَتَّى يَأْكُلَ رَأْسَ النَّعَمِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ وَإِنِ انْطَلَقَ اسْمُ الْحَقِيقَةِ عَلَى جَمِيعِهَا اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ ، وَإِنِ انْطَلَقَ اسْمُ الْبَيْضِ عَلَيْهَا حَقِيقَةً ، حَتَّى يَأْكُلَ مِنَ الْبَيْضِ مَا فَارَقَ بَائِضَهُ حَيًّا اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَحْنَثُ الْقَرَوِيُّ بِسُكْنَاهَا ، كَمَا يَحْنَثُ الْبَدَوِيُّ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْطِلَاقُ اسْمُ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا . وَالثَّانِي: اقْتِرَانُ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالَ فِيهَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ عَادَةِ الْحَالِفِ لِوُجُودِهَا فِي غَيْرِهِ كَمَا حَنِثَ الْبَدَوِيُّ بِسُكْنَى بُيُوتِ الْمَدَرِ . وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ عَادَتِهِ ، لِوُجُودِهَا فِي غَيْرِهِ ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ عِرَاقِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَسَارِ ، أَنْ لَا يَأْكُلَ خُبْزًا حَنِثَ بِخُبْزِ الذُّرَةِ ، وَالْأُرْزِ ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ عُرْفِهِ وَعَادَتِهِ ، لِوُجُودِهَا فِي غَيْرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَيْمَانِ عَادَةُ الْحَالِفِ إِذَا وُجِدَتْ فِي غَيْرِهِ ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَكَالَةِ عَادَةُ الْمُوَكِّلِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَإِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ الْخُبْزِ ، وَعَادَتُهُ أَكْلُ الْبُرِّ فَاشْتَرَى لَهُ حَبَّ الْأُرْزِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَعَادَتُهُ أَكْلُ الْبُرِّ فَأَكَلَ حَبَّ الْأُرْزِ حَنِثَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا اشْتَرَاهُ فُلَانٌ فَاشْتَرَاهُ فُلَانٌ وَآخَرُ مَعَهُ طَعَامًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ ، إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ، فَاشْتَرَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو طَعَامًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْنَثُ احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ طَعَامًا قَدِ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ، وَعَمْرٌو ، فَوَجَبَ أَنْ يَحْنَثَ كَمَا لَوِ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت