فهرس الكتاب

الصفحة 7209 من 8432

وَالثَّانِي: إِلْزَامٌ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَجْرَى الشَّافِعِيُّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي الشِّرَاءِ حُكْمَ الصَّفْقَتَيْنِ فِي انْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَجَبَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّفْقَتَيْنِ فِي الْحِنْثِ . وَدَلِيلُنَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدٌ إِذَا اشْتَرَكَا فِيهِ ، لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِهِ وَاخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْعُرْفِ بِنِصْفِهِ ، فَلَمْ تَكْمُلِ الصِّفَةُ ، فَلَمْ يَقَعِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ فِي الْأَيْمَانِ يَخْتَصُّ بِالْعُرْفِ . وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الطَّعَامِ لَمْ يَخْتَصَّ الْحَالِفُ بِشِرَائِهِ ، فَإِنْ قَلَّ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقَعَ لَهُ الْحِنْثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ ، لَا دَخَلْتُ دَارَ زَيْدٍ ، فَدَخَلَ دَارًا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَ زَيْدٍ ، فَلَبِسَ ثَوْبًا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لَمْ يَحْنَثْ بِوِفَاقِ أَبِي حَنِيفَةَ ، كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِطَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ بِالشِّرَاءِ فِي صَفْقَتَيْنِ مُشَاعًا فَهُوَ أَنَّ كُلَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الطَّعَامِ قَدِ اشْتَرَى زَيْدٌ نِصْفَهُ ، بِعَقْدٍ تَامٍّ فَوُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ ، وَإِذَا كَانَ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ ، فَلَمْ يُكْمَلْ شَرْطُ الْحِنْثِ فَافْتَرَقَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، فَهُوَ أَنَّ الْأَيْمَانَ وَالْأَحْكَامَ وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي اعْتِبَارِ الْأَسْمَاءِ فَقَدِ افْتَرَقَا فِي غَيْرِهَا ، فَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ فِي الْأَيْمَانِ ، وَاعْتُبِرَ الْمَعْنَى فِي الْأَحْكَامِ ، فَصَارَ هَذَا الْفَرْقُ مَانِعًا مِنَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِمَا عَلَى سَوَاءٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ طَعَامًا انْفَرَدَ بِهِ ، وَاشْتَرَى عَمْرٌو طَعَامًا انْفَرَدَ بِهِ ، وَخَلَطَاهُ فَأَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ ، فَفِي حِنْثِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِحَالٍ ، وَإِنْ أَكَلَ جَمِيعَ الطَّعَامَيْنِ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ خَارِجٌ فِي الْعُرْفِ عَنِ اسْمِ الِانْفِرَادِ ، فَخَرَجَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْأَيْمَانِ ، حَتَّى قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ جُبْنًا فَأَكَلَ خُبْزًا وَجُبْنًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَزَعَمَ مِنْ نَصِّ قَوْلِهِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ نَصَّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ زَيْتًا فَأَكَلَ خُبْزًا وَزَيْتًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَهَذَا الْمَحْكِيُّ عَنْهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ سَهْوٌ مِنْ حَاكِيهِ ، وَالْمَوْجُودُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ"أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا آكُلُ خُبْزًا وَجُبْنًا ، فَأَكَلَ خُبْزًا وَزَيْتًا ، لَمْ يَحْنَثْ"وَرُدَّ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى مَالِكٍ حَيْثُ حَنَّثَهُ بِذَلِكَ ، فَهَذَا وَجْهٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَطَ الطَّعَامَانِ وَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَأَكَلَ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ حَنَّثَهُ ؛ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت