فهرس الكتاب

الصفحة 7207 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا وَهُوَ بَدَوِيٌّ أَوْ قَرَوِيٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَأَيُّ بَيْتٍ مِنْ شَعَرٍ أَوْ أَدَمٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ بَيْتٍ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ بَيْتٍ سَكَنَهُ ، حَنِثَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ بُيُوتَ السُّكْنَى تَخْتَلِفُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهَا: بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ . وَالثَّانِي: بِاخْتِلَافِ الْعَادَاتِ . فَأَمَّا الْمُخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، فَلِلْبَوَادِي بُيُوتُ النُّقْلَةِ مِنَ الْأَدَمِ ، وَالشَّعْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَجِعُونَ فِي طَلَبِ الْكَلَأِ ، فَيَسْكُنُونَ مِنَ الْبُيُوتِ مَا يَنْتَقِلُ مَعَهُمْ فِي النَّجْعَةِ مِنَ الْخِيَامِ وَالْفَسَاطِيطِ ، وَلِأَهْلِ الْقُرَى بُيُوتُ الِاسْتِقْرَارِ فَيَسْكُنُونَ مَا يَدُومُ ثُبُوتُهُ فِي أَوْطَانِهِمْ مِنَ الْأَبْنِيَةِ الْمُسْتَقِرَّةِ . وَأَمَّا مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعَادَاتِ ، فَهُوَ أَنَّ بُيُوتَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لِتَشْيِيدِهَا ، وَقِسْمَةِ مَسَاكِنِهَا ، مُخَالِفَةٌ لِبُيُوتِ أَهْلِ الْقُرَى فِي ذَهَابِهَا ، وَاحْتِلَالٍ قَسْمِهَا ، وَتَخْتَلِفُ الْعَادَاتُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِي بِالْأَحْجَارِ وَالنُّورَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِي بِالْآجُرِّ وَالْجَصِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِي بِاللَّبِنِ ، وَالطِّينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِي بِالْخَشَبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِي بِالْقَصَبِ ، وَاخْتِلَافُ الْعَادَاتِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْأَيْمَانِ وَجَمِيعُهَا بُيُوتٌ لِمَنِ اعْتَادَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَدْهَا ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا ، حَنِثَ بِسُكْنَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ سُكْنَاهُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ طِينٍ أَوْ خَشَبٍ ، أَوْ قَصَبٍ مُحْكَمٍ يَدُومُ عَلَى مَرِّ السِّنِينَ ، وَلَا يَحْنَثُ أَنْ يَسْكُنَ بُيُوتَ الرُّعَاةِ مِنَ الْهَشِيمِ وَالْجَرِيدِ ، وَالْحَشِيشِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْفِعُ بِهِ أَذَى وَقْتٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، وَلَا يُسْتَدَامُ سُكْنَاهَا . فَأَمَّا إِنْ سَكَنَ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا ، لَمْ يَحْنَثْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ انْطِلَاقَ اسْمِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمَا مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا لَا يُسْكَنَانِ فِي الْعُرْفِ ، فَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ لِسُكْنَاهُمَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ مِنْ بُيُوتِ النُّقْلَةِ لِلْبَوَادِي وَبُيُوتِ الِاسْتِقْرَارِ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ ، فَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ ، أَنَّ بُيُوتَ الِاسْتِقْرَارِ ، مِنْ أَبْنِيَةِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِسُكْنَاهَا بَدَوِيًّا ، كَانَ أَوْ قَرَوِيًّا ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْطِلَاقُ اسْمِ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا ، وَوُجُودُ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهَا ، فَاقْتَرَنَ بِحَقِيقَةِ الِاسْمِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ . وَأَمَّا بُيُوتُ النُّقْلَةِمِنْ خِيَمِ الشَّعْرِ ، وَفَسَاطِيطِ الْأَدَمِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْنَثُ بِسُكْنَاهَا الْبَدَوِيُّ ، وَالْقَرَوِيُّ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ أَنَّ الْحَالِفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا ، إِذَا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت