فَأَمَّا السِّنَّوْرُ فَضَرْبَانِ: أَهْلِيٌّ وَوَحْشِيٌّ . فَأَمَّا الْأَهْلِيُّ فَحَرَامٌ لَا يُؤْكَلُ ، لِرِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ السِّنَّوْرِ ، وَعَنْ أَكْلِ ثَمَنِهَا ، وَلِأَنَّهَا تَأْكُلُ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ ، فَكَانَتْ مِنَ الْخَبَائِثِ . وَأَمَّا السِّنَّوْرُ الْبَرِّيُّ حكم أكل فَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ كَابْنِ آوَى: أَحَدُهُمَا: يُؤْكَلُ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ بِالْعَدْوَى . وَالثَّانِي: لَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمَرْوَزِيِّ ، لِأَنَّهُ يَعِيشُ بِأَنْيَابِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُؤْكَلُ الْوَبْرُ وَالْقُنْفُذُ وَالْوَبْرُ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ أَكْبَرُ مِنِ ابْنِ عِرْسٍ . وَفِي أَكْلِ ابْنِ عِرْسٍ حكم أكل وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُؤْكَلُ ، عَلَى مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّانِي: لَا يُؤْكَلُ ، عَلَى مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمَرْوَزِيِّ . فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ أَبَحْتُمْ أَكْلَ الْقُنْفُذِ أكل ؟ وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهَا ذُكِرَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ .