فهرس الكتاب

الصفحة 6997 من 8432

قِيلَ: يُحْتَمَلُ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهَا خَبِيثَةُ الْفِعْلِ دُونَ اللَّحْمِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِخْفَاءِ رَأْسِهِ عِنْدَ التَّعَرُّضِ لِذَبْحِهِ ، وَإِبْدَاءِ شَوْكِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ . فَأَمَّا أُمُّ حُبَيْنٍ أكل فَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُؤْكَلُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ تَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمَرْوَزِيِّ ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا الْبَدَوِيُّ مَا قَالَ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَكْلُ الْحَمِيرِ ، فَمَا كَانَ مِنْهَا وَحَشِيًّا فَأَكْلُهُ حَلَالٌ ، رَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُبَالَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ ، وَقَدْ أَحْرَمُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَصْحَابِي ، وَلَمْ أُحْرِمْ ، فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ وَحْشِيٍّ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَصَرَعْتُهُ فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ ، ثُمَّ لَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: أَصَبْتُ حِمَارًا وَحَشِيًّا وَعِنْدِي مِنْهُ فَأَكَلَهُ ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ: كُلُوا فَأَكَلُوا . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الصَّيْدِ الْمُمْتَنِعِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أُصِيبَ مِنْ جَسَدِهِ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ لِأَجْلِهِ . وَرَوَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرِجْلِ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ ، فَرَدَّهُ عَلَيَّ فَتَعَمَّرَ وَجْهِي ، فَلَمَّا عَرَفَ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِي قَالَ: مَا بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ ، وَلَكُنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ ، فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ لِإِحْرَامِهِ ، فَإِنَّ الصَّعْبَ صَادَهُ لِأَجْلِهِ بَعْدَ إِحْلَالِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ . وَفِي قَوْلِ الصَّعْبِ: رِجْلِ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي بِهِ أَحَدَ رِجْلَيْهِ الَّتِي يَمْشِي عَلَيْهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ جَمَاعَةَ حَمِيرٍ يُقَالُ لَهَا: رِجْلٌ ، كَمَا يُقَالُ حَيْطُ نَعَامٍ ، وَسِرْبُ ظِبَاءٍ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقْصَدُ وَهُوَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِهَدِيَّةِ عُضْوٍ مِنْ حِمَارٍ . فَأَمَّا الْحَمِيرُ الْأَهْلِيَّةُ فَأَكْلُهَا حَرَامٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، هَلْ حُرِّمَتْ بِاسْتِخْبَاثِ الْعَرَبِ لَهَا أَوْ بِالنَّصِّ فِي الْمَنْعِ مِنْهَا: عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَبِتَحْرِيمِهَا . قَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَكْلُهَا حَلَالٌ احْتِجَاجًا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ قَالَ:"أَخْبَرَنَا رَجُلَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَا: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ لَمْ تُبْقِ لَنَا الشِّدَّةُ إِلَّا الْحُمُرَ ، أَفَنَأْكَلُ مِنْهَا ؟ فَقَالَ: أَطْعِمَا أَهْلَكُمَا مِنْ سَمِينٍ ، فَإِنِّي إِنَّمَا قَدَرْتُ عَلَيْكُمْ بِجُوَالِ الْقُرْبَةِ"، يَعْنِي: أَكَلَةَ الزِّبْلِ وَالْعَذِرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت