وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْطَعُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ عَلَّلَ بِالشُّبْهَةِ فِي أَخْذِ الْحَقِّ: لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَ فِيهَا حَقٌّ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ رَجُلُ دِينٍ ، فَيَتَوَصَّلَ إِلَى هَتْكِ حِرْزِهِ ، وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ: فَيَكُونَ قَطْعُهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ السَّارِقُ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ ، وَلَا يَتَّصِلُ بِمَنْ حَضَرَهَا سرقة الغنيمة: فَيَجِبُ قَطْعُهُ فِيهَا لِارْتِفَاعِ شُبْهَتِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّهَا عَنْ أَصْلٍ مُبَاحٍ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ السَّارِقُ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ ، لَكِنْ لَهُ اتِّصَالٌ بِمَنْ حَضَرَهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اتِّصَالُهُمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ بَيْنَهُمَا ؛ كَالْأَخِ يُقْطَعُ إِذَا سَرَقَ مِنْ أَخِيهِ ، كَذَلِكَ إِذَا سَرَقَ مِنْ غَنِيمَةٍ حَضَرَهَا أَخُوهُ قُطِعَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اتِّصَالُهُمَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ بَيْنَهُمَا كَالْوَلَدِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ لَا يُقْطَعُ أَحَدُهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ ، وَكَالْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ لَا يُقْطَعُ فِي مَالِهِ ، كَذَلِكَ إِذَا سَرَقَ مِنْ غَنِيمَةٍ حَضَرَهَا وَاحِدٌ مَاتَ وَالِدَيْهِ ، أَوْ مَوْلُودَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَهَا عَبْدُهُ ، أَوْ سَيِّدُهُ لَمْ يُقْطَعْ ، فَأَمَّا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ إذا سرق كل منهما من الآخر فَفِي قَطْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِ صَاحِبِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُقْطَعُ فِي الْغَنِيمَةِ إِذَا حَضَرَهَا زَوْجٌ ، أَوْ زَوْجَةٌ ، وَلَا إِذَا حَضَرَهَا عَبْدٌ أَوْ زَوْجَةٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، فَعَلَى هَذَا يُقْطَعُ فِي الْغَنِيمَةِ وَإِنْ حَضَرَهَا هَؤُلَاءِ ، فَهَذَا حُكْمُ السَّرِقَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ .
فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَسْرِقَ مِنْ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ خُمْسُ الْخُمْسِ وَهُوَ سَهْمُ الْمَصَالِحِ مِنْهَا بَاقِيًا فِيهَا فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا: لِأَنَّ لَهُ فِيهَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ حَقًّا فَصَارَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهَا: لِأَنَّ سَهْمَ الْمَصَالِحِ عَامٌّ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الْمَصَالِحِ وَهُوَ خُمْسُ الْخُمْسِ أُفْرِدَ ، فَسَرَقَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْخُمْسِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلٍ ذَلِكَ ، وَمُسْتَحِقِّيهِ كَذَوِي الْقُرْبَى ، وَالْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كَالْغَانِمِ إِذَا سَرَقَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ ، وَلَا مُسْتَحِقِّيهِ فَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ وَجْهَانِ: