قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ فَيْئًا لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ: لِوُصُولِهِ بِغَيْرِ إِيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَكُونُ غَنِيمَةً يَمْلِكُونَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ: لِأَنَّهُمْ مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ عَفْوًا حَتَّى غَرَّرُوا بِأَنْفُسِهِمْ فَصَارَ كُلُّ تَغْرِيرِهِمْ بِهَا إِذَا قَاتَلُوا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ حَضَرَ الْغَنِيمَةَ لَمْ يُقْطَعْ: لِأَنَّ لِلْحُرِّ سَهْمًا ، وَيُرْضَخُ لِلْعَبْدِ ، وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَفِي أَهْلِهَا أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ كَانَ أَخُوهُ أَوِ امْرَأَتُهُ قُطِعَ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفِي كِتَابِ السَّرِقَةِ إِنْ سَرَقَ مِنَ امْرَأَتِهِ لَمْ يُقْطَعْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنَائِمَ إِذَا أُحْرِزَتْ بَعْدَ إِجَازَتِهَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِ الْغَانِمِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا قَبْلَ قَسْمِهَا ، وَلِمُسْتَحَقِّهَا مُطَالَبَةُ الْإِمَامِ بِقَسْمِهَا فِيهِمْ ، فَإِنْ هَتَكَ حِرْزَهَا مَنْ سَرَقَ مِنْهَا نِصَابَ الْقَطْعِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ خُمْسُهَا بَاقِيًا فِيهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ، فَلَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ مِنْهَا ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْغَانِمِينَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ: لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْغَانِمِينَ فَلَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا سَهْمٌ ، وَفِي خُمْسِهَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ حَقٌّ ، وَهِيَ شُبْهَةٌ وَاحِدَةٌ يَسْقُطُ بِهَا عَنْهُ الْقَطْعُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَ خُمْسُهَا مِنْهَا فَتَصِيرَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا مُفْرَدًا لِلْغَانِمِينَ ، وَخُمْسُهَا مُفْرَدًا لِأَهْلِ الْخُمْسِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ السَّرِقَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ فَلَا يَخْلُو حَالُ السَّارِقِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ مِنْ ذِي سَهْمٍ ، كَالرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَذِي رَضْخٍ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ فَهُمَا سَوَاءٌ: لِأَنَّ الرَّضْخَ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ نَقَصَ عَنِ السَّهْمِ كَنُقْصَانِ سَهْمِ الرَّاجِلِ عَنْ سَهْمِ الْفَارِسِ فَكَانَا حَقَّيْنِ وَاجِبَيْنِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْرِقَ مِنْهَا مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ حَقِّهِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، لَهُمْ فِي تَعْلِيلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا شُبْهَةٌ فِي هَتْكِ حِرْزِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهَا شُبْهَةٌ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَسْرِقَ مِنْهَا مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَطْعًا أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ ، فَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ فِي الزِّيَادَةِ ، إِذَا بَلَغَتْ نِصَابًا وَجْهَانِ ، أَشَارَ إِلَيْهِمَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ فِي شَرْحِهِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْطَعُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ عَلَّلَ بِالشُّبْهَةِ فِي هَتْكِ الْحِرْزِ: لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ بِهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ .