أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ كَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ إِذَا سَرَقَ مِنْهَا غَيْرُ مُسْتَحِقِّهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ فِي ثَانِي حَالٍ: بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا فِي ثَانِي حَالٍ . رَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ لِمُسْلِمٍ مَخْرَجًا فَادْرَءُوا عَنْهُ الْحَدَّ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا افْتُتِحَ مِنْ أَرْضِ مَوَاتٍ فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَتْحُ بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَانِ: عَنْوَةٌ ، وَصُلْحٌ . فَأَمَّا بِلَادُ الْعَنْوَةِ حكم أرضها فَضَرْبَانِ: عَامِرٌ ، وَمُوَاتٌ . فَأَمَّا الْعَامِرُ فَمِلْكٌ لِلْغَانِمِينَ لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ ، وَأَمَّا الْمَوَاتُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَذُبُّوا عَنْهُ ، وَيَمْنَعُوا مِنْهُ فَيَكُونَ كَالذَّبِّ فِي حُكْمِ الْعَامِرِ يَخْتَصُّ بِهِ الْغَانِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ: لِأَنَّ الذَّبَّ عَنْهُ كَالتَّحْجِيرِ عَلَيْهِ ، وَالْمُتَحَجِّرُ عَلَى الْمَوَاتِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، كَذَلِكَ حُكْمُ هَذَا الْمَوَاتِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَذُبُّوا عَنْهُ فَيَكُونَ فِي حُكْمِ مُوَاتِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ أَحْيَاهُ مِنْهُمْ مَلَكَهُ وَلَا يَخْتَصُّ بالْغَانِمِينَ . وَأَمَّا بِلَادُ الصُّلْحِ حكم أرضها فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى الْأَرَضِينَ لَنَا ، وَيُقِرَّهَا مَعَهُمْ بِخَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْنَا ، فَيَكُونَ مَوَاتُهَا كَمَوَاتِنَا يَمْلِكُهُ مَنْ أَحْيَاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: لِاسْتِوَائِهِمْ فِيهِ ، وَتَصِيرَ الْأَرْضُ بِهَذَا الصُّلْحِ دَارَ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَمْلِكُونَ مَا أَحْيَوْهُ مِنْ هَذَا الْمَوَاتِ ، كَمَا لَا يُمَلِّكُوهُ أَهْلَ الذِّمَّةِ إِذَا أَحْيَوْهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ، وَيُقَرُّونَ عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ عَنْهَا ، فَتَكُونُ الْأَرْضُ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِمْ ، وَلَا تَصِيرُ بِهَذَا الصُّلْحِ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَيَكُونُ مَوَاتُهَا كَمَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ ، إِنْ أَحْيَوْهُ مَلَكُوهُ ، وَإِنْ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَمْلِكُوهُ: لِأَنَّ الْيَدَ مُرْتَفِعَةٌ عَنْ دَارِهِمْ ، وَالصُّلْحُ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْكَفَّ عَنْهُمْ وَأَخْذَ الْخَرَاجِ مِنْهُمْ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بِبِعْضٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَزِمَهُمْ حُكْمُهُ: حَيْثُ كَانُوا إِذَا جُعِلَ ذَلِكَ لِإِمَامِهِمْ لَا تَضَعُ الدَّارُ عَنْهُمْ حَدَّ اللَّهِ وَلَا حَقًّا لِمُسْلِمٍ ، ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ السِّيَرِ: وَيُؤَخَّرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ".