فهرس الكتاب

الصفحة 6669 من 8432

مُسْتَجَدٍّ ، وَإِذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ وَالْجُمَعُ بَيْنَهُمَا غَيْرَ مُمْكِنٍ لِتَنَافِيهِمَا ، وَالِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا غَيْرَ جَائِزٍ لِامْتِنَاعِهِ: فَيَبْدَأُ بِخِطَابِ الدَّلِيلِ لِتَقَدُّمِ عَقْدِهِ فَيُقَالُ لَهُ: جَعَلْنَا لَكَ جَارِيَةً وَصَالَحْنَا غَيْرَكَ عَلَيْهَا عَنْ جَهَالَةٍ بِهَا ، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْزِلَكَ عَنْهَا جَبْرًا ، لِتَقَدُّمِ حَقِّكَ فِيهَا ، أَفَتَرْضَى أَنْ تَعْدِلَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا مِنْ جَوَارِي الْقَلْعَةِ أَوْ إِلَى قِيمَتِهَا ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ فَعَلْنَاهُ ، وَأَمْضَيْنَا صُلْحَ الْقَلْعَةِ عَلَيْهَا ، وَإِنِ امْتَنَعَ الدَّلِيلُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا قُلْتَ لِصَاحِبِ الْقَلْعَةِ: قَدْ صَالَحْنَاكَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ جَعَلْنَاهَا لِغَيْرِكَ عَلَى جَهَالَةٍ ، أَفَتَرْضَى بِأَخْذِ غَيْرِهَا فِي صُلْحِكَ أَوْ ثَمَنِهَا ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ فَعَلْنَاهُ وَدَفَعْنَاهَا إِلَى الدَّلِيلِ ، وَإِنِ امْتَنَعَ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ يَدِهِ لِمَا عَقَدْنَاهُ مِنْ صُلْحِهِ ، وَقِيلَ: قَدْ تَقَدَّمُ فِيهَا حَقُّ الدَّلِيلِ عَلَى حَقِّكَ ، وَعَلَيْنَا بِعَقْدِ صُلْحِكَ الَّذِي لَا تَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ أَنْ نُعِيدَكَ إِلَى مَأْمَنِكَ ، ثُمَّ تَكُونَ مِنْ بَعْدِهِ لَكَ حَرْبًا ، فَإِذَا رُدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ مُكِّنَ مِنَ التَّحَصُّنِ وَالِاحْتِرَازِ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ صُلْحِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ ، وَلَا نُقْصَانٍ مِنْهُ ، وَكُنَّا لَهُ بَعْدَ التَّحَصُّنِ حَرْبًا ، وَإِنْ فُتِحَتِ الْقَلْعَةُ عَنْوَةً كَانَ حُكْمُ الْجَارِيَةِ فِي تَسْلِيمِهَا إِلَى الدَّلِيلِ مُسْتَحَقًّا عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنْ لَمْ نَفْتَحْهَا عَنْوَةً ، وَعُدْنَا عَنْهَا فَلَا شَيْءَ لِلدَّلِيلِ: لِمَا ذَكَرْنَا . وَيُسْتَحَبُّ ، أَنْ لَوْ رَضَخَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ، فَلَوْ عُدْنَا إِلَى الْقَلْعَةِ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْهَا وَفَتَحْنَاهَا عَنْوَةً فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الدَّلِيلُ الْجَارِيَةَ أَمْ لَا ؟ من دل المسلمين على قلعة واشترط جارية معينة عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّهَا: لِأَنَّهَا لَمْ تُفْتَحْ بِدَلَالَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَحِقُّهَا: لِأَنَّ الْوُصُولَ إِلَى فَتْحِهَا بِدَلَالَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ غَزَتْ طَائِفَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ كَرِهْتُهُ: لِمَا فِي إِذْنِ الْإِمَامِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِغَزْوِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ ، وَيَأْتِيهِ الْخَبَرُ عَنْهُمْ: فَيُعِينُهُمْ حَيْثُ يَخَافُ هَلَاكَهُمْ ، فَيُقْتَلُونَ ضَيْعَةً ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَا أَعْلَمُ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنْ قُتِلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا: قَالَ"فَلَكَ الْجَنَّةُ"، قَالَ فَانْغَمَسَ فِي الْعَدُوِّ فَقَتَلُوهُ ، وَأَلْقَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ دِرْعًا كَانَ عَلَيْهِ ، حِينَ ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَنَّةَ ، ثُمَّ انْغَمَسَ فِي الْعَدُوِّ فَقَتَلْوهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا حَلَّ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى مَا الْأَغْلَبُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَهُ كَانَ هَذَا أَكْثَرَ مِمَّا فِي الِانْفِرَادِ مِنَ الرَّجُلِ وَالرِّجَالِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَرِيَّةً وَحْدَهُمَا ، وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ سَرِيَّةً وَحْدَهُ ، فَإِذَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَسَرَّى وَاحِدٌ: لِيُصِيبَ غِرَّةً وَيُسْلِمَ بِالْحِيلَةِ ، أَوْ يُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَحُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَنَ مَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت