فهرس الكتاب

الصفحة 4742 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ الْحَالِفُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ زَيْدٍ مِنَ الْقُدُومِ: لِأَنَّهُ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَوْ يُتَمَثَّلُ أَمْرُهُ فَهَذِهِ يَمِينٌ مَحْضَةٌ ، وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا بِقُدُومِ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا عِلْمٍ قَوْلَانِ ، مَنْ حِنْثِ النَّاسِ فِي قَوْلِ الْبَغْدَادِيِّينَ . وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَحْنَثُ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ الْقَصْدَ إِنَّمَا يُرَاعَى فِي فِعْلِ الْحَالِفِ لَا فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْحَالِفَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَا قَصْدٍ ، فَجَازَ أَنْ يُرَاعَى الْقَصْدُ فِي أَفْعَالِهِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، غَيْرَ ذِي قَصْدٍ ، فَلَمْ يُرَاعَ الْقَصْدُ فِي أَفْعَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ إِذَا رَأَيْتِهِ فَرَأَتْهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَنَثَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَدْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِرُؤْيَتِهَا لِزَيْدٍ ، فَإِذَا رَأَتْهُ مَيِّتًا أَوْ رَأَتْهُ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا مَحْمُولًا ، وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الرُّؤْيَةِ مِنْهَا ، فَحَصَلَتْ صِفَةُ الْحِنْثِ ، وَوَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَوْ كَانَ زَيْدٌ فِي مُقَابَلَةِ مِرْآةٍ ، فَاطَّلَعَتْ فِي الْمِرْآةِ صُورَةُ زَيْدٍ فِيهَا ، أَوِ اطَّلَعَتْ فِي الْمَاءِ ، وَزَيْدٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ ، فَرَأَتْ صُورَتَهُ فِيهِ ، لَمْ تُطَلَّقْ: لِأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ ، وَإِنَّمَا رَأَتْ مِثَالَهُ ، وَصَارَ كَرُؤْيَتِهَا لِزَيْدٍ فِي الْمَنَامِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ . فَإِنْ رَأَتْ زَيْدًا مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ ، لَا يَمْنَعُ مِنْ مُشَاهَدَةِ مَا وَرَاءَهُ فَإِنْ كَانَ حَائِلًا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ رُؤْيَتِهِ فِي الْمِرْآةِ ، لِأَنَّهَا رَأَتْ هَاهُنَا جِسْمَ زَيْدٍ ، وَرَأَتْ فِي الْمِرْآةِ مِثَالَ زَيْدٍ وَلَا يَكُونُ الزُّجَاجُ الْحَائِلُ مَعَ وُجُودِ الرُّؤْيَةِ مِنْ وَرَائِهِ ، مَانِعًا لَهُ مِنْهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَا تَأْخُذُ مَالَكَ عَلَيَّ فَأَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ فَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ حَنَثَ وَلَوْ قَالَ لَا أُعْطِيكَ لَمْ يَحْنَثْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُقَدِّمَةٌ ، وَهِيَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلٍ ، فَوَجَدَ الْفِعْلَ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَلَا اخْتِيَارٍ ، إِمَّا عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عَلَى وَجْهِ النِّسْيَانِ . فَالْيَمِينُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْحَالِفِ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْحَالِفِ فَصُورَتُهَا فِي الطَّلَاقِ ، إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَهَلْ يَكُونُ قَصْدُ الدُّخُولِ مُعْتَبَرًا فِي حِنْثِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: وَإِنْ كَانَتْ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ إِنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَذَهَبَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ قَصْدَ زَيْدٍ لِلدُّخُولِ هَلْ يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي الْحِنْثِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا يَكُونُ فِي فِعْلِ الْحَالِفِ عَلَى قَوْلَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت