فهرس الكتاب

الصفحة 4741 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا قَالَ لَهَا: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ، فَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي الْيَوْمِ حَتَّى مَضَى ، لَمْ تُطَلَّقْ: لِأَنَّ مُضِيَّ الْيَوْمِ شَرْطٌ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ بَعْدَ مُضِيِّهِ ، لِامْتِنَاعِ صِفَتِهِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ: أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي ، فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، لِأَنَّ طَلَاقَهُ لِلْوَاحِدَةِ مُوقِعٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً وَاحِدَةً ، وَوُقُوعُ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، مُوقِعٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى صَوَاحِبِهَا وَهِيَ ثَلَاثٌ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تُطَلَّقْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا قَالَ لَهَا: إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَا يَخْلُو قُدُومُ زَيْدٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْدَمَ بِنَفْسِهِ مُخْتَارًا لِلْقُدُومِ ، عَالِمًا لِلْيَمِينِ ، فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ ، سَوَاءٌ قَدِمَ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، يَقْصُرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةُ ، أَوْ مِنْ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ لَا يَقْصُرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةُ ، لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ قَادِمٌ وَسَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا: لِأَنَّهُ فَعَلَ الْقُدُومَ بِنَفْسِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُقْدَمَ بِزَيْدٍ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا مَحْمُولًا ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ صِفَةَ الطَّلَاقِ فِعْلَ زَيْدٍ لِلْقُدُومِ ، فَإِذَا قُدِمَ بِزَيْدٍ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا ، فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ ، فَلَمْ تُوجَدْ صِفَةُ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَقَعْ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ مُكْرَهًا مُخَوَّفًا غَيْرَ مُخْتَارٍ ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَقَعُ لِوُجُودِ الْقُدُومِ مِنْهُ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُكْرَهُ وَالْمُخْتَارُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَقَعُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ ، فَأَشْبَهَ الْمَحْمُولَ ، وَهَكَذَا حُكْمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَكْلِ وَالْفِطْرِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِيَمِينِ الْحَالِفِ ، أَوْ عَلِمَ بِهَا ، فَقَدِمَ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ الْقَصْدُ بِالْيَمِينِ مَنْعَ زَيْدٍ مِنَ الْقُدُومِ ، إِمَّا لِأَنَّ زَيْدًا سُلْطَانٌ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْقُدُومِ بِيَمِينِ هَذَا الْحَالِفِ ، أَوْ يَكُونُ مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا لَا قَصْدَ لَهُ ، فَالطَّلَاقُ هَاهُنَا وَاقِعٌ بِقُدُومِهِ: لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بِصِفَةٍ مَحْضَةٍ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْقَصْدُ ، وَقَدْ وُجِدَتْ فَوَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْحِمَارُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ طَارَ الْغُرَابُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَدَخَلَ الْحِمَارُ وَطَارَ الْغُرَابُ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذِي قَصْدٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت