فهرس الكتاب

الصفحة 4740 من 8432

وَالْفَرْقُ الثَّانِي: وَهُوَ فَرْقُ أَبِي الْقَاسِمِ الدَّارَكِيِّ: أَنَّ إِذَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَإِنْ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَفْعَالِ أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ رَجُلٌ: مَتَى تَأْتِنِي ، يَحْسُنُ فِي جَوَابِهِ ، أَنْ تَقُولَ إِذَا شِئْتَ ، وَمَتَى شِئْتَ وَلَمْ يَحْسُنْ فِي الْجَوَابِ أَنْ تَقُولَ: إِنْ شِئْتَ ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، كَانَ عَلَى الْفَوْرِ: لِأَنَّ وَقْتَ الْمُكْنَةِ قَدْ مَضَى . وَالْفَرْقُ الثَّالِثُ وَهُوَ فَرْقُ أَبِي الْحَسَنِ الْفَرَضِيِّ ، أَنَّ إِذَا اسْمٌ فَكَانَ أَقْوَى عَمَلًا ، فَلِذَلِكَ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِنْ حَرْفٌ فَكَانَ أَضْعَفَ عَمَلًا ، فَلِذَلِكَ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ إِذَا وَإِنْ ، فَقَالَ لَهَا: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَمَتَى أَمْسَكَ عَنْ طَلَاقِهَا ، بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ ، زَمَنًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَقَدْ طُلِّقَتْ ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ أَحَدُهُمَا عَقِيبَ كَلَامِهِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ فَصْل: يُمْكِنُهُ إِيقَاعُ طَلَاقِهَا فِيهِ فَلَا يُطَلِّقُ لِأَنَّ زَمَانَ الْمُكْنَةِ لَمْ يُوجَدْ ، وَالطَّلَاقُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَقَعُ ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا أَنْ يَفُوتَهُ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا ، فَتُطَلَّقُ حِينَئِذٍ ثُمَّ يَنْظُرُ ، فَإِنْ فَاتَ الطَّلَاقُ بِمَوْتِهَا ، وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهَا بِزَمَانٍ يَضِيقُ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ ، وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا ، وَلَهُ الْمِيرَاثُ إِنْ كَانَ دُونَهَا ، وَإِنْ فَاتَ الطَّلَاقُ بِمَوْتِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ وَقْتِهِ فِي آخِرِ زَمَانِ قُدْرَتِهِ ، إِذَا ضَاقَ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ ، أَنْتِ طَالِقٌ ، فَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ زَمَانِ قُدْرَتِهِ وَبِمَوْتِهَا قَبْلَ زَمَانِ الْمَوْتِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْ جِهَتِهِ ، فَرُوعِيَ فِيهِ آخِرُ أَوْقَاتِ الْمَوْتِ ، إِلَّا أَنَّ الْمَوْتَ يُعْرَفُ آخِرَ أَوْقَاتِ الْقُدْرَةِ ، وَتَكُونُ كَالْمَبْتُوتَةِ فِي الْمَرَضِ فَتَرِثُهُ ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُورِّثُ الْمَبْتُوتَةَ ، فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا وَجَبَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالْمَوْتِ ، فَهَلَّا مَنَعْتُمْ مِنْ وُقُوعِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: إِذَا مُتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ لَمْ تُطَلَّقْ ، قِيلَ: لِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْمَوْتِ تُوجَدُ فِيهِ الصِّفَةُ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ بِالْمَوْتِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا: لِأَنَّهَا صِفَةٌ تُوجَدُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَإِنْ عُلِمَ فَوَاتُهَا بِالْمَوْتِ فَلِذَلِكَ وَقَعَ .

فَصْلٌ: ثُمَّ يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، أَنْ يَقُولَ لَهَا: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ ، يُمْكِنُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا ، أَنْ يَقُولَ لَهَا فِيهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَقَدْ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ كُلَّمَا مَوْضُوعٌ لِلتَّكْرَارِ ، فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ الْأَوَّلُ ، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً ، ثُمَّ إِذَا مَضَى الْوَقْتُ الثَّانِي وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا طُلِّقَتْ ثَانِيَةً ، فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ الثَّالِثُ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةً ، لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِهَا ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ ، وَقَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ الثَّانِي ، لَمْ تُطَلَّقْ غَيْرَ الْأُولَى: لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بَعْدَهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ ، وَلَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَخَالَعَهَا فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ ، طُلِّقَتْ بِالْخُلْعِ دُونَ الْحِنْثِ ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ طَلَاقٌ: لِأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ بَائِنٌ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت