فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 8432

وَحَكَى أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ كَجٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَبُولَ بَعْدَ عِلْمِهِ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ كَالْهِبَاتِ . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا: أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ بِغَيْرِ قَبُولٍ وَلَا اخْتِيَارِ الْمِيرَاثِ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَخْرِيجِهِ قَوْلًا ثَالِثًا لِلشَّافِعِيِّ ، فَخَرَّجَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا قَوْلًا ثَالِثًا تَعْلِيلًا بِالْمِيرَاثِ . وَامْتَنَعَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ تَخْرِيجِهِ قَوْلًا ثَالِثًا وَتَأَوَّلُوا رِوَايَةَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِأَحَدِ تَأْوِيلَيْنِ: إِمَّا حِكَايَةٌ عَنْ مَذْهَبِ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ بِالْقَبُولِ يُعْلَمُ دُخُولُهَا بِالْمَوْتِ فِي مِلْكِهِ . وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُرَاعَى فِيهَا الْقَبُولُ ، وَالْوَصِيَّةَ عَطِيَّةٌ مِنْ آدَمِيٍّ فَرُوعِيَ فِيهَا الْقَبُولُ . فَهَذِهِ مُقَدِّمَاتُ الْمَسْأَلَةِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتِ الْمُقَدِّمَاتُ ، فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ ، ثُمَّ أَوْصَى السَّيِّدُ بِهَا لِلزَّوْجِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الزَّوْجِ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ يَرُدَّ ، فَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا ، فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَالْأَمَةُ مِلْكُ وَرَثَةِ الْمُوصِي وَأَوْلَادُهَا مَوْقُوفُونَ لَهُمْ ، فَإِنْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ أَوْ لَا تَأْتِيَ ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ فَالنِّكَاحُ قَدْ بَطَلَ بِالْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالْمِلْكَ تَتَنَافَى أَحْكَامُهُمَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا ، أَوْ غَلَبَ حُكْمُ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَقْوَى . فَإِنْ قِيلَ بِالْقَبُولِ قَدْ مَلَكَ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا حِينَ الْقَبُولِ وَكَانَ الْوَطْءُ قَبْلَهُ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ وَبَعْدَهُ وَطْئًا فِي مِلْكٍ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِرَاشًا لَهُ . فَإِنْ قِيلَ: الْقَبُولُ يُبْنَى عَنِ مِلْكٍ سَابِقٍ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا حِينَ الْمَوْتِ وَكَانَ وَطْئُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَطْءَ نِكَاحٍ وَبَعْدَ الْمَوْتِ وَطْئًا فِي مِلْكٍ ، فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَطْءَ نِكَاحٍ وَبَعْدَ الْقَبُولِ وَطْءَ مِلْكٍ وَهُوَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَهُ وَطْءُ مِلْكٍ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ غَلَطٌ مِنَ الْمُزَنِيِّ فِي النَّقْلِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَنْقُولٌ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِالْقَبُولِ يَمْلِكُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت