فهرس الكتاب

الصفحة 3623 من 8432

لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْمَعْهُودِ ، ثُمَّ بِالنَّصِّ الْوَارِدِ . قَالَ تَعَالَى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا [ الْأَحْقَافِ: 15 ] . فَلَمَّا كَانَ الْفِصَالُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ السِّتَّةَ الْأَشْهُرَ الْبَاقِيَةَ هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ . فَإِنْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِ نِكَاحِهَا ، وَوَلَدَتْ أَمَةٌ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ سَيِّدِهَا ، كَانَ الْوَلَدُ مُنْتَفِيًا عَنْهُ وَغَيْرَ لَاحِقٍ بِهِ . وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ: مِلْكُ الْوَصِيَّةِ مَتَى يَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ بِالْقَبُولِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ ، عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، هَلْ تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي ، أَوْ دَاخِلَةً فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَكْثَرِ الْبَصْرِيِّينَ: أَنَّ مِلْكَ الْوَصِيَّةِ مُنْتَقِلٌ عَنِ الْمَيِّتِ إِلَى وَرَثَتِهِ ، ثُمَّ بِالْقَبُولِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ لِزَوَالِ مِلْكِ الْمُوصِي بِالْمَوْتِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - وَأَكْثَرِ الْبَغْدَادِيِّينَ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يَقْبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ فَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِقَبُولِهِ وَتَنْتَقِلُ إِلَيْهِ عَنِ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمَلَّكُ عَنْهُ كَالْمِيرَاثِ . وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمَلَّكُ بِالْقَبُولِ هُوَ أَنَّهَا عَطِيَّةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمِلْكُ عَلَى قَبُولِهَا كَالْهِبَاتِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَهَذَا قَوْلٌ يَنْكَسِرُ"ا هـ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْقَبُولَ يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ ، فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ قُبِلَ حُمِلَ عَلَى تَقَدُّمِ مِلْكِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ . وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ أَنْ يَبْقَى لِلْمَيِّتِ مِلْكٌ ، وَأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَمْلِكُ الْإِرْثَ ، اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا عَلَى قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ وَرَدِّهِ وَحَقُّهُ فِي الْقَبُولِ بَاقٍ ، مَا لَمْ يَعْلَمْ ، فَإِنْ عَلِمَ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ إِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَقِسْمَةِ التَّرِكَةِ فَقَبُولُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَاقْبَلْ ، وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَأَمَّا بَعْدَ عِلْمِهِ وَقَبْلَ إِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَقِسْمَةِ التَّرِكَةِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ: أَنَّ الْقَبُولَ فِيهِ عَلَى التَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْرِ ، فَيَكُونُ مُمْتَدًّا مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالرَّدِّ ، حَتَّى تُنَفَّذَ الْوَصَايَا وَتُقَسَّمَ التَّرِكَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرِ الْقَبُولُ مَعَ الْوَصِيَّةِ ، اعْتُبِرَ عِنْدَ إِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت