فهرس الكتاب

الصفحة 3614 من 8432

لِلْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ صِفَةً فِي الْعِتْقِ فَلَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ مَعَ الْعَجْزِ لِعَدَمِ الصِّفَةِ ، وَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَعْتِقُوا عَبْدِي الْأَسْوَدَ ، فَإِذَا عُدِمَ الْأَسْوَدُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْتَقَ غَيْرُهُ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَلِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ إِذَا عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهَا لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ مَا احْتَمَلَهُ مِنْهَا ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنِ احْتِمَالِ جَمِيعِهِ ، رُدَّ إِلَى مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ أَجْزَائِهِ ، كَالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْأَلْفِ صِفَةً ، فَتَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا قَدْرًا وَجَعَلَهَا فِي الْعِتْقِ حَدًّا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:" ( وَلَوْ أَوْصَى ) أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ بَلَغَ ثُلُثُهُ حَجَّةً مِنْ بَلَدِهِ أُحِجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الْحَجِّ عَنْهُ حَالَتَيْنِ: حَالَةٌ يُوصِي بِهِ ، وَحَالَةٌ لَا يُوصِي بِهِ . فَإِنْ لَمْ يُوصَ بِهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَاجِبٌ ، أَوْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ، وَكَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْهُ وَلَا الزَّكَاةُ إِلَّا بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ ، وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِالْمَالِ ، لَزِمَ أَدَاؤُهُ عَنْهُ ، وَإِذَا لَزِمَ أَدَاؤُهُ عَنْهُ ، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالدُّيُونِ . وَيُخْرِجُ مِنْهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، لَا مِنْ بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَتِ اسْتِطَاعَتُهُ مِنْ بَلَدِهِ شَرْطًا فِي وُجُوبٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَيًّا لَزِمَ أَدَاؤُهُ بِنَفْسِهِ فَصَارَتْ بَعْضُ الْمَسَافَةِ مُعْتَبَرَةً فِي اسْتِطَاعَتِهِ ، فَإِذَا مَاتَ ، لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي النَّائِبِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَلَدِهِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَ أَنْ يُؤْتِيَ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ؛ فَلِذَلِكَ اعْتَبَرَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت