فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَشْتَرِي بِالْفَضْلَةِ بَعْضَ ثَالِثَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى الثَّلَاثِ الْكَامِلَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا تُزَادُ فِي ثَمَنِ الرَّقَبَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ: أَكْثَرُهَا ثَمَنًا ، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا . وَلِأَنَّ فِي تَبْعِيضِ الرَّقَبَةِ فِي الْعِتْقِ إِدْخَالَ ضَرَرٍ عَلَى الرَّقَبَةِ ، وَعَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ فِيهَا ، فَكَانَ رَفْعُ الضَّرَرِ أَوْلَى . وَأَمَّا إِنِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ رِقَابٍ ، فَاسْتِكْثَارُ الْعَدَدِ مِعِ اسْتِرْخَاصِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ إِقْلَالِ الْعَدَدِ مَعَ اسْتِكْثَارِ الثَّمَنِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً ، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ ، حَتَّى الذَّكَرَ بِالذَّكَرِ ، وَالْفَرْجَ بِالْفَرْجِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَيُجْزِئُ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذْ أَوْصَى أَنْ يُصْرَفَ ثُلُثُ مَالِهِ فِي عِتْقِ الرِّقَابِ الحكم ، جَازَ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ ، وَفِي إِعْتَاقِ الْخَنَاثَى وَجْهَانِ . وَجَازَ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ لِانْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَى جَمِيعِهِمْ . وَفِي جَوَازِ عِتْقِ مَنْ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنَ الْكِبَارِ وَالزَّمْنَى وَجْهَانِ تَخَرَّجَا مِنَ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِي نَذْرِ الْهَدْيِ ، هَلْ يَلْزَمُ فِيهِ مَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِي ؟ أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا عِتْقُ مَنْ هِيَ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ . وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَهْدِيَ كُلَّ مَالٍ ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِئُهُ عِتْقُ الْكَافِرَةِ وَالْمُؤْمِنَةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ بِثُلُثِ مَالِهِ رِقَابٌ ، أَوِ اشْتَرَى بِثُلُثِ مَالِهِ رِقَابًا وَأُعْتِقُوا ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَوْعِبُ التَّرِكَةَ الحكم ، نُظِرَ فِي الرِّقَابِ ، فَإِنْ كَانُوا قَدِ اشْتُرُوا بِعَيْنِ الثُّلُثِ ، بَطَلَ الشِّرَاءُ لِاسْتِحْقَاقِ الثَّمَنِ فِي الدَّيْنِ وَرُدَّ الْعِتْقُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اشْتُرُوا فِي ذِمَّةِ الْوَارِثِ لَا بِعَيْنِ الْمَالِ مِنَ الثُّلُثِ ، نَفَذَ عِتْقُهُمْ عَلَى الْوَارِثِ ، لِثُبُوتِ الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَزِمَهُ صَرْفُ الثُّلُثِ فِي الدَّيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَكَانَ الثُّلُثُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا وَأُعْتِقَ عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنَ الْأَلْفِ وَيَكُونُ عَجْزُ الثُّلُثِ عَنْهَا مُبْطِلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت