وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَلَا وَصِيَّةَ بِهِ ، لِعَدَمِهِ حِينَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا ظَنَّهُ حَمْلًا فَلَمْ يَكُنْ حَمْلًا . وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ يُمْكِنُ أَنْ يَطَأَ فَالظَّاهِرُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، فَلَا وَصِيَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ ، فَالظَّاهِرُ تَقَدُّمُهُ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا إِذَا قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ بِمَنْ تَحْمِلُهُ جَارِيَتِي هَذِهِ ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ ، وَالثَّانِي: جَائِزَةٌ ، مِنَ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ هَلْ يُرَاعَى بِهَا وَقْتُ الْوَصِيَّةِ أَمْ لَا ؟ وَلَكِنْ لَوْ أَوْصَى لِمَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَجُزْ هَاهُنَا قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لَأَنَّ الْمَالِكَ هَاهُنَا مَعْدُومٌ ، وَعَدَمُ الْمِلْكِ أَعْظَمُ فِي التَّمْلِيكِ مِنْ عَدَمِ الْمَمْلُوكِ ، فَإِذَا قِيلَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، فَلَا مَسْأَلَةَ ، وَإِذَا قِيلَ جَائِزَةٌ ، نُظِرَ: فَإِنْ وَضَعَتْهُ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ تَصِحَّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنَّمَا أَوْصَى بِوَلَدٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ . وَإِنْ وَضَعَتْ وَلَدًا لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ صَحَّتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ . فَإِنْ وَضَعَتْ وَلَدًا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ يَطَأُ فَالظَّاهِرُ حُدُوثُهُ فَصَحَّتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ يَطَأُ فَالظَّاهِرُ تَقَدُّمُهُ فَلَمْ تَصِحَّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ . فَأَمَّا إِذَا قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ لِمَنْ تَلِدُهُ جَارِيَتِي فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُرَاعَى وُجُودُ الْحَمْلِ حَالَ الْوَصِيَّةِ إذا قال أوصيت لمن تلد جاريتي أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُرَاعَى وُجُودُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ ، وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ قَدْ أَوْصَيْتُ بِحَمْلِ جَارِيَتِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى وُجُودُهُ ، وَفِي أَيِّ زَمَانٍ وَلَدَتْهُ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ ذَكَرًا فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِعَمْرٍو . جَازَ ، وَكَانَ عَلَى مَا قَالَ إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا ذَكَرًا كَانَ لِزَيْدٍ ، وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً أُنْثَى كَانَتْ لِعَمْرٍو . وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا جُعِلَ لَهُ . وَلَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى مُشْكِلًا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا حَقَّ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ فَيَسْتَحِقُّهُ زَيْدٌ ، وَلَا بِأُنْثَى فَيَسْتَحِقُّهَا عَمْرٌو ، وَيَكُونُ مَوْرُوثًا .