فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 8432

وَإِذَا قَالَ إِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ ، فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْحَمْلِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ شَرْطًا فِي الْوَصِيَّةِ فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ غُلَامًا ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ إِنْ كَانَ الَّذِي فِي بَطْنِكِ ، فَإِنْ وَضَعَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَلَا وَصِيَّةَ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا ، فَكَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، فَلَا وَصِيَّةَ ، فَلَوْ قَالَ إِنْ كَانَ الَّذِي فِي بَطْنِكِ غُلَامًا فَلَهُ أَلْفٌ ، فَلَوْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا بَاطِلٌ ، كَمَا لَوْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كُلُّ حَمْلِهَا غُلَامًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غُلَامٌ فَاشْتَرَكَا فِي الصِّفَةِ ، وَلَمْ تَضُرَّ الزِّيَادَةُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَلَى الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي حَكَاهَا ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ قَبْلُ أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى بَيَانِ الْوَرَثَةِ فِي دَفْعِ الْأَلْفِ إِلَى أَحَدِهِمَا . وَالثَّانِي: يَشْتَرِكَانِ جَمِيعًا فِيهَا . وَالثَّالِثُ: تُوقَفُ الْأَلِفُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ لِحَمْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ نَفَاهُ زَوْجُهَا بِاللِّعَانِ الحكم ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ قَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ مِنْهُ ، إِنَّمَا اخْتَصَّ بِنَفْيِ النَّسَبِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْأَوْلَادِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِهِ وَلَوْ قَذَفَهَا بِهِ قَاذِفُ حَدٍّ ؟ وَلَوْ عَادَ فَاعْتَرَفَ بِنَسَبِهِ لَحِقَ بِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ ثَلَاثًا وَلَدًا لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَصِيَّةِ ، فَلَا وَصِيَّةَ لَهَا وَهُوَ لَيْسَ مِنْهُ ، وَبِخِلَافِ الْمُلَاعِنِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْهُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَضَعَتِ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا وَلَدًا مَيِّتًا حكم الوصية لحملهل الميت ، فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ ، كَمَا لَا مِيرَاثَ لَهُ ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ ، وَكَانَتْ لِوَارِثِ الْحَمَلِ كَالْمِيرَاثِ . وَلَوْ ضَرَبَ ضَارِبٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، كَانَ فِيهِ عَلَى الضَّارِبِ غُرَّةٌ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ ، كَمَا لَا مِيرَاثَ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ حكمها فَجَائِزَةٌ ، كَجَوَازِهَا بِالْمَجْهُولِ . فَإِذَا أَوْصَى بِحَمْلِ جَارِيَتِهِ لِرَجُلٍ ، فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَصِيَّةِ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ ، سَوَاءٌ وَضَعَتْهُ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت