فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، فَإِنْ أُشْكِلَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَهُ الْوَرَثَةُ ، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ مُؤَثِّرٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْوَصِيَّةِ لَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِلْوَرَثَةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ ، وَضَرَبَ بَطْنَهَا ضَارِبٌ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ ، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الدِّيَةُ . وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحَمْلِ نَاقَتِهِ ، فَضُرِبَ بَطْنُهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، وَمَا نَقَصَهَا الضَّرْبُ لِلْوَرَثَةِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ مَا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ بَدَلٌ مِنْهُ ، وَمَا فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ لَا بَدَلَ لَهُ مِنْهَا . أَلَا تَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْآدَمِيَّةِ دِيَتَهُ ، وَفِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ جَارِيَةٍ لِحَمْلِ أُخْرَى ، فَلَا يَخْلُو حَمْلُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلَانِ مَوْجُودَيْنِ حَالَ الْوَصِيَّةِ لِوِلَادَتِهِمَا ، لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ . فَمَنْ وَلَدَتْهُ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا مِنْ غُلَامٍ ، أَوْ جَارِيَةٍ ، أَوْ هُمَا ، فَهُوَ لِمَنْ وَلَدَتْهُ الْمُوصَى لِحِمْلِهَا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، أَوْ هُمَا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلَانِ مَعْدُومَيْنِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِوِلَادَتِهِمَا لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَعْدُومٍ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ الْمُوصَى بِهِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِوِلَادَتِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَالْحَمْلُ الْمُوصَى لَهُ مَعْدُومًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِوِلَادَتِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ . فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَوْجُودٍ لِمَعْدُومٍ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ الْمُوصَى مَعْدُومًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِوِلَادَتِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَالْحِمْلُ الْمُوصَى لَهُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِوِلَادَتِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَعْدُومٍ لِمَوْجُودٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:" ( وَلَوْ ) أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ ، أَوْ بِغَلَّةِ دَارِهِ ، أَوْ بِثَمَرِ بُسْتَانِهِ وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهُ جَازَ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعِ الْأَعْيَانِ حكمها جَائِزَةٌ ، كَالْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا ، فَأَوْلَى أَنْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِهَا ، وَسَوَاءٌ قُيِّدَتِ الْوَصِيَّةُ بِمُدَّةٍ أَوْ جُعِلَتْ مُؤَبَّدَةً ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت