فهرس الكتاب

الصفحة 2891 من 8432

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمِيرَاثُ في الجارية التي ادعى سيدها بيعها وادعى واطئها انكاحها فَهُوَ ثَلَاثَةُ مَوَارِيثَ: مِيرَاثُ الْوَاطِئِ وَمِيرَاثُ الْأَوْلَادِ وَمِيرَاثُ الْأُمِّ . فَأَمَّا مِيرَاثُ الْوَاطِئِ فَلِأَوْلَادِهِ لِكَوْنِهِمْ أَحْرَارًا ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ فِيهِ ؛ لِأَنَّ أَحْسَنَ أَحْوَالِهَا أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ يَتَحَرَّرُ عِتْقُهَا بِمَوْتِهِ . وَأَمَّا مِيرَاثُ الْأَوْلَادِ فَلِأَبِيهِمْ إِنْ كَانَ حَيًّا ، وَلَا شَيْءَ لِأُمِّهِمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فِي حُكْمِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُ الْأَوْلَادِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِنْ تَرِكَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ حُرَّةً بِمَوْتِ أَبِيهِمْ ثُمَّ الْبَاقِي بَعْدَهُ لِعَصَبَتِهِ إِنْ كَانَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَمَوْقُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْوَلَاءِ الْمَوْقُوفِ . وَأَمَّا مِيرَاثُهَا فَإِنْ كَانَ مَوْتُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا بِمَوْتِ الْوَاطِئِ فَمُوَرَّثٌ لِأَوْلَادِهَا إِنْ كَانُوا ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَمَوْقُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِالْوَلَاءِ الْمَوْقُوفِ . وَإِنْ كَانَ مَوْتُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا بِمَوْتِ الْوَاطِئِ فَلَا مِيرَاثَ لِأَوْلَادِهَا ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُورَثُ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا بَيْنَ الْوَاطِئِ ، وَالسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ ، وَالْمِلْكُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ طَلَبَ السَّيِّدُ بَاقِي فِي ثَمَنِهَا مِنَ الْمَوْقُوفِ مِنْ مَالِهَا حِينَ قُضِيَ لَهُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ ، أَوْ طَلَبَ جَمِيعَ الثَّمَنِ حِينَ لَمْ يُقْضَ لَهُ عَلَى الْوَاطِئِ بِشَيْءٍ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ تَعْلِيلًا لِمَا ذَكَرْنَا فِي الشَّاهِدَيْنِ إِذَا طَلَبَا ثَمَنَ الْعَبْدِ الَّذِي ابْتَاعَاهُ بَعْدَمَا شَهِدَا بِعِتْقِهِ مِمَّا تَرَكَ بَعْدَ مَوْتِهِ .

فَصْلٌ: إِذَا ادَّعَى رِجَالٌ جَارِيَةً فِي يَدِ غَيْرِهِ فَجَحَدَهَا صَاحِبُ الْيَدِ وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ وَأَوْلَدَهَا وَلَدًا ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتُ فِي دَعْوَايَ وَيَمِينِي فما الحكم لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي رَدِّ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْحُكْمِ ، وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ أَوْلَادِهَا لِإِقْرَارِهِ بِمِلْكِهَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْحُكْمِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَطَأَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ لَا يَصِيرُ مَالِكًا ؛ لِأَنَّهُ يُغَرَّمُ قِيمَةَ مُسْتَهْلَكٍ فَإِذَا اشْتَرَى قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ سَقَطَتِ الْقِيمَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَنْهَا بَدَلٌ وَاحِدٌ وَإِنِ اشْتَرَاهَا بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ كَانَتِ الْقِيمَةُ قِصَاصًا مِنْ ثَمَنِهَا وَتَرَاجَعَا الْفَصْلَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ قَالَ لَا أُقِرُّ ، وَلَا أُنْكِرُ أي المدعى عليه بجارية في يده فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ صَاحِبُهُ مَعَ نُكُولِهِ وَاسْتَحَقَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا قَالَ جَوَابًا عَنِ الدَّعْوَى: لَا أُقِرُّ ، وَلَا أُنْكِرُ ، فَلَيْسَ هَذَا جَوَابًا بِإِقْرَارٍ ، وَلَا إِنْكَارًا وَهُوَ كَالْمَسْكُوتِ مِنْهُ عَنِ الْجَوَابِ فَيَقُولُ لَهُ الْحَاكِمُ: إِنْ أَجَبْتَ عَنِ الدَّعْوَى بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: إِمَّا بِإِقْرَارٍ ، أَوْ إِنْكَارٍ ، وَإِلَّا جَعَلْنَاكَ نَاكِلًا وَرُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى خَصْمِكَ . يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا فَحَسَنٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت