فهرس الكتاب

الصفحة 2892 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَسْتَقِرُّ بِحُكْمِ النُّكُولِ إِلَّا بِتَكْرَارِهِ ثَلَاثًا . وَوَهِمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ بِهِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ النُّكُولِ يَسْتَقِرُّ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِتَكْرَارِهِ ثَلَاثًا إِلَّا مَا عَلِمَهُ مِنْ حُكْمِ النُّكُولِ بِالْأَوَّلِ وَلِأَنَّ النُّكُولَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا بِالْإِقْرَارِ ، أَوْ بِالْإِنْكَارِ ، وَلَيْسَ التَّكْرَارُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعْتَبَرًا فَلَمْ يَكُنْ فِي النُّكُولِ مُعْتَبَرًا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا قَالَ: لَا أُنْكِرُ أي المدعى عليه بجارية في يده لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: لَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا ، وَيَحْتَمِلُ: لَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا ، فَلَمْ يَصِرْ مَعَ الِاحْتِمَالِ مُقِرًّا ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا لَمْ يَصِرْ مُقِرًّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ مُحِقًّا فِي دِينِهِ وَاعْتِقَادِهِ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: لَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا بِهَذِهِ الدَّعْوَى كَانَ مُقِرًّا ؛ لِانْتِفَاءِ الِاحْتِمَالِ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: أُقِرُّ لَمْ يَصِرْ مُقِرًّا ؛ لِأَنَّهُ مَوْعِدٌ . وَلَوْ قَالَ أَنَا مُقِرٌّ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ لَا يَكُونُ مُقِرًّا ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَا مُقِرٌّ بِبُطْلَانِ دَعْوَاكَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَوَابًا عَنِ الدَّعْوَى انْصَرَفَ الْإِقْرَارُ إِلَيْهَا وَكَانَ أَبْلَغَ جَوَابًا مِنْ نِعَمْ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ أَجَابَ عَنِ الدَّعْوَى بِأَنْ قَالَ بَلَى ، أَوْ نَعَمْ ، أَوْ أَجَلْ ، أَوْ صَدَقَتْ ، أَوْ أَيْ لَعَمْرِي أي المدعى عليه بجارية في يده كَانَ مُقِرًّا بِجَمِيعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ الْجَوَابِ لِتَصْدِيقٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْمَعَانِي وَإِنْ قَالَ: لَعَلَّ ، وَعَسَى ، وَيُوشِكُ المدعى عليه بجارية في يده ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا ؛ لِأَنَّهَا أَلْفَاظٌ لِلشَّكِّ ، وَالتَّرَجِّي وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: أَظُنُّ وَأُقَدِّرُ وَأَحْسَبُ وَأَتَوَهَّمُ المدعى عليه بجارية في يده ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِمَا تَضَمَّنَتْهَا مِنَ الشَّكِّ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عِلْمِي كَانَ إِقْرَارًا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقِرُّ بِهَا فِي عِلْمِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ إِقْرَارًا لِتَشْكِيكِهِ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا فِي عِلْمِي صَحَّتِ الشَّهَادَةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَبَطَلَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ الطَّالِبُ أَقْضِينِي الْأَلْفَ الَّتِي لِي عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ ، أَوْ أَجَلْ ، أَوْ غَدًا ، أَوْ أَنْظِرْنِي بِهَا ، كَانَ إِقْرَارًا وَإِذَا قَالَ: أَنْظِرْنِي ، أَوِ ارْفُقْ بِي ، أَوْ أَنْفِذْ رَسُولَكَ إِلَيَّ لمن قال له أفضيني الألف التي لي عليك لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لِاحْتِمَالِهِ . وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ عَبْدِي هَذَا ، أَوْ قَالَ أَعْطِنِي عَبْدِي هَذَا فَقَالَ نَعَمْ الإقرار كَانَ إِقْرَارًا بِهِ . وَلَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لمن قال له اشتر عبدي وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ إِقْرَارًا وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ إِنْكَارَ الْجَوَابِ لَا يَكُونُ إِقْرَارًا بِالْجَوَابِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ جَوَابًا عَنِ ادِّعَاءِ أَلْفٍ عَلَيْهِ خُذْ ، أَوِ اتَّزِنْ الإقرار لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خُذِ الْجَوَابَ مِنِّي وَاتَّزِنْ حَقًّا إِنْ كَانَ لَكَ عَلَى غَيْرِي ، وَلَوْ قَالَ خُذْهَا ، أَوِ اتَّزِنْهَا لمن ادعى عليه ألف فَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت