وَالثَّانِي: جَوَازُ الْوَطْءِ . وَالثَّالِثُ: وُجُوبُ النَّفَقَةِ . وَالرَّابِعُ: اسْتِحْقَاقُ الْإِرْثِ . فَأَمَّا لُزُومُ الْمَهْرِ في الجارية التي ادعى سيدها بيعها وادعى الواطئ انكاحها فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ السَّيِّدُ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ ، أَوْ أَقَلَّ فَفِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمَهْرِ ، أَوِ الثَّمَنِ لِاعْتِرَافِهِ لِلسَّيِّدِ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ ، لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْهُ أَمَّا الثَّمَنُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهُ بِيَمِينِهِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَدَّعِيهِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَطْءُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى السَّيِّدِ الجارية التي ادعى سيدها بيعها لمن ادعى انكاحها لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِغَيْرِهِ ، هَلْ يَحِلُّ وَطْئُهَا لِمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةِ أَمْ لَا ؟ في الجارية التي ادعى سيدها بيعها له وادعى هو انكاحها عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَحِلُّ لَهُ وَطْئُهَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى إِبَاحَتِهِ إِمَّا بِالْمِلْكِ عَلَى قَوْلِ السَّيِّدِ وَإِمَّا بِالزَّوْجِيَّةِ عَلَى قَوْلِ الْوَاطِئِ فَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْتُكَ أَمَتِي وَقَبَضْتُ عَنْهَا وَقَالَ: بَلْ وَهَبْتَنِيهَا فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَطَأَهَا وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِ مِلْكِهَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى إِبَاحَتِهِ مَعَ اخْتِلَافِ سَبَبِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْئُهَا ؛ لِأَنَّهُمَا بِإِنْكَارِ الْعَقْدَيْنِ قَدْ أَبْطَلَا أَنْ يَكُونَ لِلْوَاطِئِ أَمَةٌ ، وَلَا زَوْجَةٌ فَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْتُكَ أَمَتِي بِأَلْفٍ لَمْ أَقْبِضْهَا ، وَقَالَ: بَلْ وَهَبْتَنِيهَا ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَطَأَهَا ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى سَبَبِ الْإِبَاحَةِ فَهُنَاكَ ثَمَنٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمَنْعَ مِنَ الْإِبَاحَةِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَخَالَفَ حَالَ الْمُقِرِّ بِقَبْضِهِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا النَّفَقَةُ في الجارية التي ادعى سيدها بيعها وادعى واطئها انكاحها فَنَفَقَتَانِ: نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ . وَنَفَقَةُ الْأُمِّ . أَمَّا نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ ، فَعَلَى الْأَبِ الْوَاطِئِ لَا يُخْتَلَفُ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عُتِقُوا بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ ، وَالْوَلَدِ إِذَا أُعْتِقَ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ الْمُنَاسِبِ بِدُونِ مَوْلَاهُ الْمُعْتِقِ . وَأَمَّا نَفَقَةُ الْأُمِّ فَإِنْ جَعَلْنَا الْوَاطِئَ مُدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ أَنْ يَطَأَ وَيَسْتَمْتِعَ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ دُونَ السَّيِّدِ بَدَلًا مِنِ اسْتِمْتَاعِهِ . وَإِنْ مُنِعَ الْوَاطِئُ مِنْ وَطْئِهَا ، وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا عَنْهُ لَا يُخْتَلَفُ . وَأَيْنَ تَجِبُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي كَسْبِهَا إِنْ كَانَ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ مَلَكَ الْكَسْبَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى السَّيِّدِ وَيَكُونُ كَسْبُهَا مَوْقُوفًا ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إِسْقَاطِ النَّفَقَةِ .