فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 8432

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ:"وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَدَّوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ"وَبِإِجْمَاعِنَا وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَنَاقَ لَا يُؤَدَّى فِي الزَّكَاةِ مِنْ مَالٍ فِيهِ كِبَارٌ ، فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مُؤَدًّى مِنَ الصِّغَارِ ، ثُمَّ قَالَ هَذَا بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَكُلٌّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ فَثَبَتَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ مَوْتُ بَعْضِهَا مَعَ بَقَاءِ النِّصَابِ مُوجِبًا لِبُطْلَانِ الْحَوْلِ . أَصْلُهُ: مَوْتُ السِّخَالِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَلَدٍ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْأُمِّ لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُهُ بِمَوْتِ الْأُمِّ ، أَصْلُهُ وَلَدُ الْأُضْحِيَةِ ، وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ فَرِوَايَةُ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَكَانَ مَنْسُوبًا إِلَى الْقَوْلِ بِالرَّجْعَةِ وَالتَّنَاسُخِ مَعَ مُظَاهَرَتِهِ بِسَبَبِ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، ثُمَّ مَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عَلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثِّمَارِ الَّتِي لَا تَفْتَقِرُ إِلَى حَوْلٍ ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا نَمَاءً . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ فِي رَاضِعِ لَبَنٍ شَيْءٌ"يَعْنِي إِذَا انْفَرَدَتْ عَنْ أُمَّهَاتِهَا بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهَا تَبَعٌ ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هِيَ تَبَعٌ فِي الِابْتِدَاءِ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْأَصْلِ فِي الِانْتِهَاءِ ، ثُمَّ يَفْسُدُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِوَلَدِ الْأُضْحِيَةِ ، وَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ بِفَضْلِ السِّنِّ عَلَى نُقْصَانِ الْعَدَدِ فَقَدْ رَضِينَا بِقِيَاسِهِمْ حَكَمًا عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ لَا تُؤَثِّرُ فِي زِيَادَةِ الْفَرْضِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ حِقَّةً كَمَا لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ جَذَعَةً فِي اسْتِوَاءِ فَرْضِهِمَا ، وَلَا يَكُونُ زِيَادَةٌ مِنَ الْجِذَاعِ مُوجِبًا لِزِيَادَةِ الْفَرْضِ فِيهَا ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ لِزِيَادَةِ السِّنِّ فِي زِيَادَةِ الْفَرْضِ تَأْثِيرٌ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لِنُقْصَانِ السِّنِّ تَأْثِيرٌ فِي إِسْقَاطِ الْفَرْضِ ، وَالْعَدَدُ بِخِلَافِ هَذَا ، إِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَوْتَ الْأُمَّهَاتِ لَا يُبْطِلُ حَقَّ السِّخَالِ ، فَزَكَاتُهَا بَعْدَ حَوْلِ أُمَّهَاتِهَا مَأْخُوذٌ مِنْهَا ، وَلَا يُكَلَّفُ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنَ الْكِبَارِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا كِبَارٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا آخُذُ الزَّكَاةَ إِلَّا كَبِيرًا ، وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ السِّخَالِ بِحَالٍ تَعَلُّقًا بِقَوْلِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:"نُهِينَا عَنْ رَاضِعِ لَبَنٍ ، وَإِنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ"وَبِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِسَاعِيهِ:"اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذْهَا"وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَا قَالَ كَرَامُ السِّنِّ وَفَوْقَ الْجِذَاعِ وَالثَّنَايَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا رِفْقًا بِرَبِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت