فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 8432

بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَمَا يُشْبِهُ رُبُعَ عُشْرِ مَالِهِ ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ تُسَوِّي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَكَلَّفْتُهُ شَاةً تُسَوِّي عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَمْ آخُذْ عَدْلًا بَلْ أَخَذْتُ قِيمَةَ مَالِهِ كُلِّهِ فَلَا آخُذُ صَغِيرًا وَعِنْدَهُ كَبِيرٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا صَغِيرٌ أَخَذْتُ الصَّغِيرَ كَمَا أَخَذْتُ الْأَوْسَطَ مِنَ التَّمْرِ وَلَا آخُذُ الْجُعْرُورَ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْجُعْرُورُ أَخَذْتُ مِنْهُ الْجُعْرُورَ وَلَمْ نَنْقُصْ مِنْ عَدَدِ الْكَيْلِ وَلَكِنْ نَقَصْنَا مِنَ الْجَوْدَةِ لَمَّا لَمْ نَجِدِ الْجَيِّدَ ، كَذَلِكَ نَقَصْنَا مِنَ السِّنِّ إِذَا لَمْ نَجِدْهَا وَلَمْ نَنْقُصْ مِنَ الْعَدَدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: فِي رَجُلٍ مَعَهُ نِصَابٌ مِنَ الْمَاشِيَةِ نَتَجَتْ نِصَابًا ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُمَّهَاتُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَقِيَ النِّتَاجُ فَجَاءَ السَّاعِي فَوَجَدَهَا سِخَالًا ، إِنْ كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ غَنَمًا ، أَوْ فِصَالًا إِنْ كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ إِبِلًا ، أَوْ عُجُولًا إِنْ كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ بَقَرًا ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَبْنِي حَوْلَ السِّخَالِ عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ ، وَيَأْخُذُ مِنْهَا الزَّكَاةَ وَلَا يُبْطِلُ حَوْلَهَا بِمَوْتِ أُمَّهَاتِهَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنْ بَقِيَ مِنَ الْأُمَّهَاتِ نِصَابٌ زُكِّيَتِ السِّخَالُ بِحَوْلِ النِّصَابِ الْبَاقِي مِنْ أُمَّهَاتِهَا ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنِ النِّصَابِ بَطَلَ حُكْمُ الْحَوْلِ الْمَارِّ ، وَلَمْ تَجِبْ فِي السِّخَالِ الزَّكَاةُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ بَقِيَ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَاحِدَةٌ زُكِّيَتِ السِّخَالُ بِحَوْلِ أُمَّهَاتِهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ جَمِيعُ الْأُمَّهَاتِ بَطَلَ حُكْمُ حَوْلِهَا وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لِلسِّخَالِ الْحَوْلَ ، إِلَّا أَنْ تَصِيرَ ثَنَايَا ، فَإِذَا صَارَتْ ثَنَايَا اسْتُؤْنِفَ حَوْلُهَا حِينَئِذٍ ، اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَيْسَ فِي السِّخَالِ صَدَقَةٌ"، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"لَيْسَ فِي رَاضِعِ لَبَنٍ شَيْءٌ"قَالَ: وَلِأَنَّ الصِّغَارَ إِنَّمَا ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْحَوْلِ تَبَعًا لِلْأُمَّهَاتِ ، فَإِذَا سَقَطَ حُكْمُ الْمَتْبُوعِ بِمَوْتِهِ سَقَطَ حُكْمُ التَّابِعِ ، قَالَ: وَلِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ يَتَغَيَّرُ بِالزِّيَادَةِ وَالْعَدَدِ ، وَبِالزِّيَادَةِ فِي السِّنِّ ، ثُمَّ كَانَ نُقْصَانُ الْعَدَدِ عَنِ النِّصَابِ يُوجِبُ إِسْقَاطَ الزَّكَاةِ ، وَتَغْيِيرَ الْفَرْضِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نُقْصَانُ السِّنِّ مُؤَثِّرًا فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَتَغْيِيرِ الْفَرْضِ ، وَتَحَرَّرَ ذَلِكَ قِيَاسًا أَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ مَا يَتَغَيَّرُ لَهُ الْفَرْضُ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ لِنُقْصَانِهِ تَأْثِيرٌ فِي تَغْيِيرِ الْفَرْضِ كَالْعَدَدِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ:"عُدَّ عَلَيْهِمْ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا"فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت