فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 8432

الْمَالِ ، فَوَجَبَ إِذَا كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ لِئَامَ السِّنِّ وَدُونَ الْجِذَاعِ وَالثَّنَايَا أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهَا رِفْقًا بِالْمَسَاكِينِ . وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً"، [ التَّوْبَةِ: ] ، فَلَمْ يَجُزْ لِحَقِّ هَذَا الظَّاهِرِ أَنْ يُكَلَّفُوا الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ:"إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ". فَلَمَّا نَهَاهُ عَنْ أَخْذِ الْكَرِيمِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ كِرَامٌ فَلَأَنْ لَا يَأْخُذَ الْكَرِيمَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كِرَامٌ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَوَجَبَ أَنْ تُؤْخَذَ زَكَاتُهُ مِنْ عَيْنِهِ ، كَالتَّمْرِ الرَّدِيءِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ إِخْرَاجُ الْجَيِّدِ مِنَ التَّمْرِ الرَّدِيءِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَيِّدًا لَزِمَهُ إِخْرَاجُ الْجَيِّدِ ، وَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَوَاشِيَ لَوْ كَانَتْ كِرَامَ السِّنِّ لَمْ يَلْزَمْهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ لَئِيمًا . قِيلَ: هَذَا حُجَّتُنَا لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَخْذُ الرَّدِيءِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ مِنْ جَيِّدِهِ الدُّونُ ، فَلَأَنْ يَجُوزَ أَخْذُ الدُّونِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ أَخْذُ الدُّونِ مِنْ جَيِّدِهِ أَوْلَى ، فَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"حَقُّنَا فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ"فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِيهِ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَلَا تَأْخُذْهَا"فَقَدْ قَالَ"وَلَا تَأْخُذِ الْأَكُولَةَ"ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ عَدَا الْمَالِ وَخِيَارِهِ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفَرْضَ الْمَطْلُوبَ هُوَ وَسَطُ الْمَالِ ، وَلَيْسَ أَخْذُ الْكِبَارِ مِنَ الصِّغَارِ وَسَطًا ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْتَفِقُ بِرَبِّ الْمَالِ بِمَا لَا يَرْتَفِقُ الْمَسَاكِينُ بِمِثْلِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ حَوَامِلَ لَمْ يُكَلَّفِ الزَّكَاةَ مِنْهَا رِفْقًا بِهِ ، وَلَيْسَ يَرْتَفِقُ الْمَسَاكِينُ بِمِثْلِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ أَخْذِ السَّخْلَةِ مِنَ السِّخَالِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ وَهُوَ أَرْبَعُونَ جَدْيًا أَوْ بَهْمَةً ، أَوْ بَيْنَ جَدْيٍ وَبَهْمَةٍ أَوْ كَانَ هَذَا فِي إِبِلٍ ، فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ فِصَالٌ ، أَوْ فِي بَقَرٍ وَهِيَ عُجُولٌ ، أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذَا ، فَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَنَصُّهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْغَنَمِ يُؤْخَذُ مِنْهَا سَخْلَةٌ ، وَلَمْ يُكَلَّفْ عَنْهَا كَبِيرَةً ، فَلَوْ كَانَ مَالُهُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً مِنْ نِتَاجِ يَوْمِهَا وَحَالَ حَوْلُهَا أُخِذَتْ زَكَاتُهَا سَخْلَةً مِنْهَا ، وَلَوْ كَانَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ أُخِذَتْ زَكَاتُهَا سَخْلَتَانِ مِنْهَا ، فَأَمَّا الْإِبِلُ إِذَا كَانَتْ فِصَالًا وَالْبَقَرُ إِذَا كَانَتْ عُجُولًا ، فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ أَنَّهَا كَالْغَنَمِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ ، وَمِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ ، وَمِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ ، وَمِنْ أَحَدٍ وَسِتِّينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ ، وَمِنْ سِتٍّ وَسَبْعِينَ فَصِيلًا فَصِيلَانِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ثَلَاثِينَ عِجْلًا عِجْلٌ ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ عِجْلًا عِجْلٌ ، وَمِنْ سِتِّينَ عِجْلًا عِجْلَانِ ، وَمِنْ سَبْعِينَ عِجْلًا عِجْلَانِ ، ثُمَّ هَكَذَا فِيمَا زَادَ وَنَقَصَ قِيَاسًا عَلَى الْغَنَمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت