@ 118 @ إياك يا أسامة وكل كبد جائعة تخاصمك إلى الله يوم القيامة . يا أسامة وإياك ودعاء عباد قد أذابوا اللحوم بالرياح والسموم ، وأظمأوا الأكباد ، حتى غشيت أبصارهم ، فإن الله تعالى إذا نظر إليهم سر بهم وباهى بهم الملائكة ، بهم تصرف الزلازل والفتن . ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اشتد نحيبه وهاب الناس أن يكلموه ، حتى ظنوا أنه قد حدث في السماء حدث ، ثم قال: ويح لهذه الأمة ؛ ما يلقى منهم من أطاع الله فيهم ، فكيف يقتلونه ويكذبونه من أجل أنه أطاع الله عز وجل . فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ، والناس يومئذ على الإسلام ؟ قال: نعم ، قال: ففيم يقتلون من أطاع الله وأمرهم بطاعة الله ؟ قال: يا عمر ، ترك القوم الطريق وركبوا الدواب ولبسوا اللين من الثياب ، وخدمتهم أبناء فارس والروم ، يتزين منهم الرجل بزينة المرأة لزوجها ، ويتبرج النساء ، زيهم زي الملوك ، ودينهم دين كسرى بن هرمز ، يتسمنون ، يتباهون بالجشاء واللباس ، فإذا تكلم أولياء الله عليهم العبا ، منحنية أصلابهم ، قد ذبحوا أنفسهم من العطش ، إذا تكلم منهم متكلم كذب وقيل له: أنت قرين الشيطان ورأس الضلالة ، تحرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، تأولوا كتاب الله على غير تأويله ، واستذلوا / أولياء الله عز وجل . واعلم يا أسامة ، أن أقرب الناس إلى الله يوم القيامة: من طال حزنه وعطشه وجوعه في الدنيا ، الأخفياء الأبرار الذين إذا شهدوا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، يعرفون في أهل السماء ، يخفون على أهل