@ 119 @ الأرض ، تعرفهم بقاع الأرض ، وتحف بهم الملائكة ، نعم الناس بالدنيا وتنعموا هم بالجوع والعطش ، ولبس الناس لين الثياب . ولبسوا هم خشن الثياب ، افترش الناس الفرش وافترشوا هم الجباه والركب ، ضحك الناس وبكوا ، ألا لهم الشرف في الآخرة ، يا ليتني قد رأيتهم . بقاع الأرض بهم رحبة ، الجبار تعالى عنهم راض ، ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظوها ، الراغب من رغب إلى الله في مثل رغبتهم ، الخاسر من خالفهم ، تبكي الأرض إذا فقدتهم ، ويسخط الله على كل بلد ليس فيه منهم أحد . يا أسامة ، إذا رأيتهم في قرية فاعلم أنهم أمان لتلك القرية في أهل القرية ، لا يعذب الله قوما هم فيه ، اتخذهم لنفسك تنجو بهم ، وإياك أن تدع ما هم عليه فتزل قدمك فتهوى في النار ، حرموا حلالا أحله الله لهم ، طلب الفضل في الآخرة ، تركوا الطعام والشراب عن قدرة ، لم يتكابوا على الدنيا انكباب الكلاب على الجيف ، أكلوا الفلق ولبسوا الخرق ، وتراهم شعثا غبرا ، تظن أن بهم داء وما ذلك بهم من داء ، ويظن الناس أنهم قد خولطوا وما خولطوا ، ولكن خالط القوم الحزن ، يظن الناس أنهم قد ذهبت عقولهم وما ذهبت عقولهم ، ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر ذهب بعقولهم عن الدنيا ، فهم في الدنيا عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول . يا أسامة عقلوا حين ذهبت عقول الناس ، لهم الشرف في