فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 91

@ 96 @ قلت: ومتى يجد العبد الراحة ؟ . قال: إذا وضع قدمه في الجنة . قلت: لم تخليت من الدنيا وتعلقت في هذه الصومعة ؟ . قال: لأنه من مشى على الأرض عثر وخاف اللصوص ، فتعلقت فيها وتحصنت بمن في السماء من فتنة أهل الأرض ، لأنهم سراق العقول ، فخفت أن يسرقوا عقلي ، وذلك أن القلب إذا صفا ضاقت عليه الأرض ، وأحب قرب السماء ، وفكر في قرب الأجل ، فأحب أن يوكل إلى ربه . قلت: يا راهب ، من أين تأكل ؟ . قال: من زرع لم أبذره ، بذره اللطيف الخبير الذي نصب الرحا ، يأتيها بالطحين ، وأشار إلى ضرسه . قلت: كيف ترى حالك ؟ قال: كيف يكون حال من أراد سفرا بلا أهبة ، ويسكن قبرا بلا مؤنس ، ويقف بين يدي حكم عدل . ثم أرسل عينيه فبكى / . قلت: ما يبكيك ؟ قال: ذكرت أياما مضت من أجلي لم أحقق فيها عملي ، وفكرت في قلة الزاد ، وفي عقبة هبوط إلى جنة أو إلى نار . قلت: يا راهب ، بما يستجلب الحزن ؟ قال: بطول الغربة ، وليس الغريب من مشى من بلد إلى بلد ، ولكن الغريب صالح بين فساق . ثم قال: إن سرعة الاستغفار توبة الكذابين ، لو علم اللسان مما يستغفر الله لجف في الحنك ، إن الدنيا منذ يوم ساكنها الموت ما قرت لها عين ، كلما تزوجت الدنيا زوجا طلقه الموت ، والدنيا من الموت طالق لم تقض عدتها ، فمثلها كمثل الحية لين مسها والسم في جوفها . ثم قال الراهب: يا هذا ، كما لا يجوز الزائفة من الدراهم كذلك لا يجوز كلامهم إلا بنور الإخلاص ، إن الفضة السوداء لتزخرف بالفضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت