الإعلام في بث ما ينفع الناس ويمكن في الأرض، وخاصة أننا أمة بلاغ لا يصح في حقنا إغفال فرصة ثمينة كهذه لتحقيق الظهور والذيوع لديننا ، وكفى بذلك إيجابية بالنسبة للمسلمين لكن ينبغي أن يكون تعاملنا مع ظاهرة الإعلام تعاملًا واقعيًًا ومسئولاًَ يدرك حقيقة واقعة، وكيفية إحسان توظيفه، ويغير الصورة التي عليها واقع استخدامات وسائل الإعلام العربية حيث لم تحسن الصورة العربية ولا الصورة الإسلامية ؛ فليست المسألة مسألة ظهور على الهواء بل لابد أن يكون لدينا ما نقوله للآخرين ؛ مما هو شديد الصلة بذواتهم ومصلحتهم، وما يفيدهم ويمتعهم صحة في المضمون وجاذبية في العرض ومهارة فنية فائقة في الأداء ورغبة صادقة في المثوبة من الله سبحانه وتعالي وتفان تطلبه هذه الرغبة ( سيد محمد الشنقيطي: ب . ت ) .وحتى تتمكن الجمعيات الخيرية من التأثير والإقناع وشد انتباه الجمهور, فإنه يتعين عليها تدعيم مصداقيتها وقدرتها على صياغة الخطاب الإعلامي الملائم ونشره بالاعتماد على مقاييس الجودة والكم.
وخلاصة القول إن بلوغ هذه الأهداف هو رهين بخروج الجمعيات من طور الهواية إلى طور الامتهان الفعلي للعمل الجمعاتي, وأن تطور الإعلام الجمعياتي هو رهين بتوفر خطة محكمة تضعها الجمعية موضع التنفيذ بناء على بعد استراتيجي واضح وتعتمد فيه على الأسس والقواعد العلمية التي يستند إليها الاتصال الاجتماعي فهو المنطلق الأول والأخير, وما الإعلام الجمعياتي إلا جزء منه ( مصطفي مصمودي: 2002 ) .فالتغطية الإعلامية لنشاط الجمعيات في وسائل الإعلام العربية هي تغطية محدودة ويعود ذلك إلى نمط الإعلام الذي كان سائدًا في الكثير من المجتمعات العربية والذي لا يهتم كثيرًا بما تحاول نشره الجمعيات الخيرية والتعريف به في مجتمعات تعودت على فعل الخير من أجل كسب رضاء الله وبوازع الرحمة ولا يحتاج ذلك إلى تطبيق ودعاية.