ثانيًا: إن نشأة هذه الأجهزة في تربة منبتة الصلة بالله والتقاليد والأعراف التي نشأت عن استخداماتها هناك، قدمها للمسلمين بصورة تجعلها مناهضة لدينهم وقيمهم وعاداتهم وتقاليدهم، فنشأ عن ذلك نفره طبيعية من هذه الأجهزة وكل ما يتصل بها لدى الغيورين على دين الله بسبب بعدها عن الطهر والنقاء.
ثالثًا: عجز أنظمة الإعلام التي وجدت فيما بعد في بلاد المسلمين عن القيام بدور الأصالة والمعاصرة بحيث تعيد للمسلمين ثقتهم في أنفسهم وقدرتهم على قيادة الحياة في شتى مجالاتها تحقيقًا لصفة العزة التي يتصف بها المسلمون حقًا، وتبعيتها المطلقة لأنظمة الإعلام التي أقيمت للعمل في مجتمعات ذات خصائص كفرية تتعارض معارضة صريحة مع خصائص الإيمان وشرائطه باعتبارها ركيزة الحياة في المجتمعات المسلمة.
رابعًا: الممارسات الإعلامية في واقع الحياة تصرف الناس عن أجهزة الإعلام، لأنها تقدم الإعلام في ثوب لا يقبل ذو فطرة سليمة ارتداءه ، بل المسلم الذي يغمر وجدانه وكيانه نور الإيمان، ذلك أن ما يتم فيها أو يقدم من خلالها من حيث الفكر والسلوك يقرنها بالسوء أو يقرن السوء بها ويجعلها رجسًا من عمل الشيطان، والتعميم هنا تنقصه الدقة ولكن الحديث بحكم الغالب وإلا فالاستثناء وارد، وله شواهد في عالم الواقع أيضًا.
خامسًا: إن وسائل الإعلام الحديثة لم تؤسس على تقى لغياب الإسلام عن ساحة الحياة، بل لغياب المسلمين عن الإسلام.