وبتفحص وصف الصحابي للإشارة وتحليلها يتبين لنا نجاعة هذا الأسلوب وأهميته ، وكيف أنه أضحى أسلوب تشويقٍ وإثارةٍ ، إذ إنَّ الصحابي (رضي الله عنه) قال: ( وأشار بالسبابة والوسطى) أي أنَّ كافل اليتيم مع النبي (صلى الله عليه وسلم) كهذين الأصبعين في هذه اليد معاُ . لكن في قول الصحابي: (وفرّج بينهما ) ،وفي روايةٍ: ( وفرّق بينهما ) إشارةٌ إلى أنَّ كافل اليتيم قد يشارك النبي (صلى الله عليه وسلّم) في أصل الجزاء وهو دخول الجنة ، لكنه يفترق عنه بالمنزلة ، قال ابن حجر [1] (852هـ) : (( وفرج بينهما:أي بين السبابة والوسطى، وفيه إشارة إلى أنَّ بين درجة النبي(صلى الله عليه وسلم) وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى ، وهو نظير الحديث الآخر: بعثت أنا والساعة كهاتين )).
فبهذا يتبين كيف أنَّ التحول من الكلام إلى الإشارة أثناء الكلام كان له دلالات كثيرة أبلغ وأوضح من العبارة والكلام ، ولهذا استحقت أن يٌقرن بها أسلوب إثارةٍ وتشويق .
ثانيًا: تغيير الهيئة أثناء الكلام ، أو الإتيان بما يٌستغرب لحث الحاضرين على طلب التفسير .
وذلك بأن يكون المتكلِّم على هيئة معينة من جلوس أو وقوف ، فيغيرها ويواصل حديثه من باب لفت الانتباه واستثارة المخاطبين ، في إشارةٍ إلى أهمية وخطر ما سيقال بعد هذا التغير .
ولا يخفى أنَّ هذا أسلوب إثارةٍ بصري قصد منه لفت الانتباه ، وقد نتأكد من فعالية هذا الأسلوب من خلال وصف الراوي لهذا التغير ومدى ملاحظته له .
ومن ذلك ما رواه البخاري [2]
(1) انظر: فتح الباري: 10/436 .
(2) الصحيح:2/939 رقم (2511) ،و 5/2314 رقم (5918) ، وأخرجه كذلك مسلم في: لصحيح: 1/91 رقم (87)
و الترمذي في الجامع: 4/312 رقم (1911) .