فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 30

فهذه بعض حالاتٍ يظهر من خلالها التحول من الكلام إلى الإشارة ، وكيف أنَّ هذه الإشارة قد حظيت بالاهتمام نظرًا لاقترانها بما يدلُّ عليها ، وهناك أمثلةٌ استخدمت فيها الإشارة وكانت دلالتها أشدُّ وضوحًا ، وأكثر تعبيرًا من الكلام ، وذلك كقوله (صلى الله عليه وسلم ) : (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) ( وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما ) [1] . فهذا الحديث فيه انتقالٌ من الكلام إلى الإشارة بقرينة اللفظة (هكذا) ، ومن ثم وصف الإشارة التي أشار بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه الإشارة قد عبّرت عن المطلوب بدقةٍ واختزلت عددًا من الكلمات ، وأعتقد أنَّ العبارة لاتستطيع أن تفي بما اشتملت عليه الإشارة من التوضيح ولإيجاز ، ولهذا كان استعمالها أكثر جدوى وفائدة ، وذلك لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: (هكذا) ، لم نعرف على ماذا دلّت الكلمة إلا من خلال وصف الصحابي لها بقوله: (وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما) . وهذا الوصف من الصحابي (رضي الله عنه) هو بيت القصيد، وثمرة هذا الأسلوب الرائع ، لذا نقله لنا الصحابي بدقةٍ متناهية غير غافلٍ عن ذكر تفاصيله من خلال قوله: (وفرّج بينهما ) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه:5/2032 رقم (4998) ، وفي الأدب المفرد: 60، والترمذي في الجامع: 4/321 رقم (1918) ، وأبو داود في السنن: 4/338 رقم (5150) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 6/283 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت