... ونظير هذا الحديث ما رواه ابن عباس حيث قال [1] : (( جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يومًا على المنبر عليه ملحفة متوشحًا بها ،عاصبًا رأسه بعصابةٍ دسماء ، قال: فحمد الله ... ) )... وكذلك ما رواه مسلم في صحيحه [2] (( .... فلما قضى رسول الله صلاته جلس على المنبر وهو يضحك ، فقال ليلزم كل إنسان مصلاه ، أتدرون لم جمعتكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم .... الحديث ) )...
... فهذه أساليب إثارةٍ بصريةٍ سبقت الحديث ،وآتت ثمارها حيث إنَّ الصحابة قد انتبهوا لهذه الإشارات فنقلوها لنا نقلًا دقيقًا ، بل إنَّ الحديث الأخير اشتمل على أكثر من أسلوب ، حيث ذكر الراوي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - جلس على المنبر وضحك ،وهذا بحدِّ ذاته وسيلة من وسائل الإثارة.
... المطلب الثاني: أساليب تشويق تأتي أثناء العملية التعليمية .
... وهي أساليب تشويقٍ بصريةٍ تأتي أثناء الخطاب ، وقد يرى البعض أنَّ هذا الأمر قد يتناقض مع إثارة الانتباه من خلال البصر ، لأنَّ أساليب الإثارة البصرية غالبًا ما تكون قبل بداية الكلام لتلفت الانتباه إليه ، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استخدم عددًا من الأساليب أثناء حديثه مع أصحابه ، لتقرير مسائل مهمة ، فأراد شدَّ انتباههم للتركيز على ما سيقال أيفعل . وهذه الأساليب جاءت على صورٍ منها:
... أولًا: التَّحول من الكلام إلى الإشارة ،من المعلوم أنَّ الكلام والعبارة أكثر إفصاحًا عن مراد المتحدِّث من الإشارة أو الرمز ، لأنَّ الإشارة قد لا ينتبه لها إلا العدد القليل عندما لا يكون هناك داعٍ لاستعمالها ، لكنها تكون أكثر تأثيرًا وأوضح دلالةً إذا اقترنت بما يدل عليها ، وهذا بيان ذلك:
(1) رواه البخاري في صحيحه:1/178 رقم (455) ، وابن أبي شيبة في المصنف: 6/401 ، واللفظ له .
(2) 4/2262 رقم (2942) .