عددٌ من أصحاب الكتب المعتمدة في السنة النبوية ونصّه: (( بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذات يوم إذ طلع علينا رجلٌ ، شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يُرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحدٌ .حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ) )
فهذا الوصف الدقيق الذي ذكره الرَّاوي عن حال القادم الغريب ، يدل على أنَّ المراد قد تحقق ، وأنَّ إثارة الانتباه قد حصلت ، لأنَّ كل ما ذُكر عن حال هذا القادم مثيرٌ للاهتمام والتَّساؤل ، وهذه الأمور كلها كانت بناءً على نظرٍ ومشاهدةٍ ، مما جعلها من قبيل أساليب التشويق البصرية .
والأمور التي ذُكرت في هذا الحديث وأثارت انتباه الحاضرين هي:
-ظهور رجلٍ غريبٍ في ثياب ٍ بيضاء ناصعةٍ ، ومظهرٍ نظيفٍ .
-عدم معرفة أحد بهذا الرجل ، إذ لو كان معروفًا لقيل إنه دخل دار من يعرفه وتنظَّف عنده .
-عدم ظهور أثر السفر عليه ، إذ لو كان مسافرًا لظهر هذا في هيئته ، من حيث اتساخ الثياب ، وشعث الرأس .
-دخوله على النبي - صلى الله عليه وسلم - بطريقةٍ مخالفةٍ لما عهده الصحابة (رضوان الله عليهم ) ، من طريقة الأعراب وما فيها من جلافة ، وجهل بأصول السؤال والخطاب . فهذه الأحوال كلها تدلُّ على أنَّ هذا الحديث قد اشتمل على مثيراتٍ كثيرةٍ دعت الرَّاوي لأن يسترسل في ذكرها بدقةٍ فائقةٍ ، وهذا ما لاحظه الدكتور الخالدي بقوله [1] : (( فقد كانت ثياب الرجل بيضاء شديدة البياض ، وشعره أسود شديد السواد ، وكان أنيق الملابس لا يُرى أثر السفر على ثيابه ولا على شعره ولا على بدنه ، فكأنه خارجٌ من بيتٍ قريبٍ للمكان الذي يجلسون فيه .
(1) الخالدي:صلاح الدين (1418) روايات حديث جبريل ، مجلة الحكمة - لندن ،عدد13، ص249-311 .