ولعله من الحكمة أن تحظى هذه الأساليب باهتمام المعلمين والعاملين في الحقل التربوي ، إذ ينبغي أن يحرصوا عليها ، لأنَّ جذب اهتمام السامعين وإثارة انتباههم أمرٌ في غاية الأهمية ، لأنَّ النجاح في هذا الأمر سيكون مقدمة لنجاح أكبر بعد ذلك في ما هو أهم وأعظم . والأساليب المتكلّم عنها عادةً هي؛ أساليب تشويق بصرية ، وأساليب تشويق سمعية ، وهذا ما سيكون محور البحث ، ولكن سأزيد بعض الأساليب التي رأيت أنها من صلب موضوعي ، ولهذا تناول بحثي ثلاثة مباحث أسردها كما هي غير مقلد أي تقسيم يرجع لعلم من العلوم ، لقناعتي أن التقسيم الذي ذكرته أملته طبيعة البحث ، وحسبما توفر عندي من مادة ، وهذه المباحث هي:
المبحث الأول
أساليب إثارة الانتباه البصرية في السنة النبوية
يقصد بأساليب الإثارة البصرية تلك الأساليب التي تستخدم لإثارة المستهدفين وتشويقهم من خلال أمور لها تعلقٌ بحاسة البصر ، وقدّمت البصر على غيره لأنه أسرع حواس الإنسان ،وبالتالي تدرك الأشياء من خلاله بشكلٍ أسرع ،لذا استحق صفة التقدم .
... وعند جمع الشواهد على هذا الأسلوب وجدت أنها تتنوع إلى أساليب تسبق عملية التعليم وأساليب تأتي أثناءها ، وكلها يقصد منها لفت انتباه الحاضرين لما سيقال ، وهذا بيان ما أجملت .
... المطلب الأول: أساليب تشويق بصرية تسبق العملية التعليمية .
... ويقصد بها الأساليب التي يلجأ إليها المعلم قبل شروعه بالتدريس لجذب انتباه المتعلمين وشدِّ انتباههم ، وهذا غالبًا ما يحصل عندما يكون الأمر المراد إيصاله في غاية الأهمية ، وهو في السنة النبوية كذلك .
ومن هذا القبيل الحديث المشهور الذي رواه عمر بن الخطاب ،وأخرجه [1]
(1) رواه مسلم في صحيحه: 1/37 رقم (7) ، وأبو داود في السنن: 4/223 رقم ( 4695) ، والتِّرمذي في الجامع: 5/6 رقم
(2610) ، والنّسائي في السنن الكبرى:6/528 رقم (11720) ، وفي المجتبى: 8/97 ، وابن ماجه في السنن: 1/24 رقم
(63) ، وأحمد في المسند: 1/435- 436 رقم (367) ، وابن خزيمة في صحيحه: 4/127 رقم (2504) ، وابن حبان في
صحيحه:1/390 رقم (168) وغيرهم .